Advertisement
قلتها ذات مرّة لمسؤول مهم : يا أخي اعتبر مقالي في الجريدة مصدراً لكم ، من خلاله حلّلوا كيف يفكّر الشعب وبماذا يشعر الشعب ،اعتبروه معلومة مجّانية جاءتكم على طبق من ذهب بدون عناصر ولا أجهزة!!…فأطلق ابتسامة صفراء تقع إحداثياتها بين الرفض و”الاستطقاع” وظل الحال على ما هو عليه…
المشكلة بيننا وبين الطبقة الأتموسفيرية العالية أنهم لا يرون أوجاعنا بالعين المجرّدة ،لا يصدّقون أن ثمة جوع بدأ يأكل بأطراف الناس وان هذه الشكوى ليس عادة ، كما أن الفقر البادي على الوجوه ليس لقطة من فيلم يصوّر في شوارع عمّان ، انه فقر حقيقي قسماً بالله لو قمّت بحكّه لنزف دماً…إنهم أناس حقيقيون من لحم ودم وقهر..

قبل أيام كنت اجلس في مكتب أحد مالكي معاصر الزيتون الكبيرة في الشمال ، قال لي وهو يشعر بألم وحزن شديدين أنا في هذه المهنة منذ ثلاثين سنة ، لأول مرّة أرى أردنيين يشترون زيت الزيتون بــ”الليتر واللترين”..الأردني صار يتموّن بزيت الزيتون بــ”الليتر” لأنه لا يستطيع شراء تنكة زيت ثمنها 100 دينار ، الموظف ،العسكري، أصحاب المصلحة الصغيرة ، من لا يزيد دخله عن 350 ديناراً لا يستطيع ان يدفع ثلث راتبه ليقتني مونته من زيت الزيتون…الحال في الكازيات ليس بأفضل من الحال المعاصر ، في المنخفض الأخير رأيتهم بعيني يملؤون علب الكولا بالكاز ، ليمضوا ساعات قليلة من الليل بدفء ينقضي سريعاً.
وأنا أعرف عن قرب عائلات مستورة لا تستطيع ان تشتري أكثر من ” ليتر او ليترين ” من الكاز يوماً بيوم ..قبل أيام اتصلت بسيدة عفيفة أسألها اذا ينقصهم شيء في المنخفض سيما وأن أطفالها صغار ،قالت الحمد لله دبرنا حالنا اشترينا “بليرة كاز”!! بليرة كاز يعني ليتر ونصف..
هذه نماذج بسيطة شاءت الأقدار أن نعرفها أو نلتقيها أو نساهم في التكافل معها في هذا العيش الصعب، الم يعد لازماً عليكم أن تشعروا مع هذا الشعب الصابر الطيب ، لا تدعموه ولا تخصصوا له رواتب ولا حوافز فقط خفّفوا من ترفكم قليلاً وسيحيا الشعب طيبا، أتمنى أن تصل هذه المقالات وأن تُقرأ فالأجدر أن تُنشر وتُوزّع وتُقدّم في التقارير اليومية ، ولا تُمنع كي تعرف الحكومات وصناع القرار أن هناك شعب يئنّ وبتألم ويتعب ، لكن على ما يبدو أن العزل الذي في حيطان القصور يحجب الأصوات البعيدة…

ــ سواليف ــ مقال الإثنين 10-12-2018

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com