Advertisement
رجا طلب :
هذان الرجلان لهما مهمة واحدة وعدو واحد، المهمة هي إضعاف الروح المعنوية لدى الشعب الأردني وزعزعة ثقته بنفسه وبقيادته، أما العدو فهو الأردن أرضاً وشعباً وتاريخاً وقيادةً هاشمية، والاثنان كوهين وزهران يقدمان نفسيهما على أنهما حريصان على الشعب الأردني وعلى مستقبل الأردن، فالأول يبث أكاذيبه عبر تغريداته على توتير والثاني يبث سمومه وأحقاده من خلال «بوستاته» على الفيس بوك.

خلال اليومين الماضيين نشط الاثنان في التعليق على التظاهرات والاحتجاجات الشعبية ضد غلاء الأسعار وضد اقرار قانون الضريبة الجديد، زهران كان أكثر خبثاً من كوهين وكتب محرضاً أبناء المخيمات وأبناء العشائر على الدولة الأردنية باعتبار أن الفئتين مهمشتين وأنهما تستعدان للثورة على الدولة الأردنية، أما كوهين فقد اختار أن يوجه كلامه لجلالة الملك وينصحه بالاستماع لصوت الشارع ثم يختم كلامه قائلاً: ( قلت لكم الأردن على كف عفريت).

المؤسسة الأمنية والعسكرية في اسرائيل مازالت تنظر للدولة الأردنية على أنها (دولة عدو) رغم اتفاق السلام، فمعاهدة وادي عربة أقرب ما تكون إلى هدنة طويلة الأمد ولم تنجح المعاهدة بصناعة السلام منذ توقيعها عام 1994 وذلك لأسباب كثيرة من أبرزها أن اليمين الاسرائيلي وتحديداً الليكود بزعامة نتنياهو لا يؤمن بسلام حقيقي مع الدولة الأردنية، بل يؤمن بأن الأردن هو جزء من الوعد الالهي لبني اسرائيل، كما أنها جزء من وعد بلفور المشؤوم ولهذا فإن النشيد الرسمي لحزب الليكود يقول للنهر: ضفتان هذه لنا والأخرى لنا والمقصود الضفة الشرقية ولهذا لم يتغير رغم معاهدة السلام، فالليكود لا يعتبر أن معاهدة السلام التى وقعها حزب العمل بزعامة اسحاق رابين تعنيه بشيء، أما نتنياهو فقد أخذ على عاتقه مسؤولية تدمير جهود السلام مع الأردن والمحطات الدالة على هذه الجهود كثيرة وعديدة، ففي عهد الحسين طيب الله ثراه كانت محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أما في عهد الملك عبد الله فالشواهد على هذا التخريب للسلام فحدث ولا حرج بدءاً من زيادة وتيرة البناء الاستيطاني في القدس الشرقية مروراً بمحاولات نزع الشرعية الأردنية عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وصولاً إلى حماية حارس أمن السفارة الاسرائيلية قاتل الأردنيين واعطائه الأوامر للسفيرة السابقة بالاسراع في تهريبه إلى اسرائيل وقيامه باستقباله على طريقة استقبال «الأبطال والفاتحين» التى أستفزت الشعب الأردني وأشعرته «بالمهانة».

انتظر جلالة الملك اللحظة المناسبة للرد على نتنياهو، وكانت هذه اللحظة هي انتهاء الملحق الخاص باتفاق السلام المتعلق باستئجار الباقورة والغمر وأوعز للحكومة بعدم تجديد الاتفاق، وهو ما كان بمثابة لطمة لوجه نتنياهو أفقدته توازنه، وزادت من حقده على الأردن.

من هذه الخلفية يمكننا فهم الدور التحريضي والتخريبي الذي يلعبه كل من زهران وكوهين مستغلين الاحتجاجات الشعبية وتصويرها وكأنها ثورة شعبية دون أدنى فهم لعدة حقائق في التاريخ وفي الواقع الأردني ومن أبرز هذه الحقائق:

أولاً: أن الشعب الأردني ينظر لجلالة الملك وقيادته ضمانة له ولمستقبله، وبالتالي لا يمكن اعتبار الاحتجاجات «ثورة» على الحكم بل هي في واقع الحال تعارض مع السياسات الحكومية وهو أمر يحصل ويحدث وبصورة أكثر عنفاً في الكثير من دول العالم وكما يحدث الآن في فرنسا.

ثانياً: لم تنجح أي جهة كانت وتحديداً اسرائيل وفي أحلك الظروف في ايجاد صراع داخلي أردني – أردني لا على مستوى طائفي ولا اقليمي ولا جهوي وحتى محنة ايلول المشؤوم تم تجاوزها بسرعة وبصورة ملفتة وخلاقة.

أما النكتة.. أن الموساد الاسرائيلي يعتقد أنه ومن خلال «هبل» زهران وكوهين يمكنه أن يزعزع الاستقرار والسلم الأهلي الأردني، إنه غباء واستغباء!!ــ الراي

Rajatalab5@gmail.com