Advertisement

باسم سكجها

ماذا؟ هو سؤال صعب الاجابة، وهو سهلها في آن، ويتكرّر على ألسنة اخوتنا العرب الذين يزورن الأردن، وغيرهم من الأجانب. لماذا هو البلد العربيّ الوحيد في المنطقة، الذي بقي متماسكاً، بعيداً عن تجاذبات اللحظات العربية الحرجة التي تمّ تسميتها قسراً بالربيع، وما أوصلت إليه من حروب أهلية، ولا لزوم للتوسّع في شرح ما جرى، وما زال يجري، فهو معروف معروف معروف.
لماذا، إذن، قُدّر للأردن أن يجتاز هذا كلّه؟ مع أنّه بدا في يوم أنّ دوار الداخلية سيجتاج البلاد كما صار في بلاد أخرى، والكثيرون في الخارج راهنوا على وصول الدوار الرابع إلى دواوير في مختلف أنحاء البلاد، ولكنّ شيئاً من هذا لم يحدث، وبالعكس فقد ازدادت البلاد حصانة ومنعة.
نحن نكتب هنا فخورين ببلدنا الحبيب، وبأنّنا شعباً وقيادة حريصون عليه، وإذا كانت مرّت علينا أيام سوداء قبل نحو نصف قرن، فسرعان ما قرّر الجميع تجاوزها بل ونسيانها، بعد التعلّم منها بالطبع، وذلك ما لم يحصل مع غيرنا من بلاد الأشقاء.
وصحيح أنّنا نمرّ بالأزمة الاقتصادية بعد الأخرى قد لا نكون وحدنا سببها، وأنّنا مثقلون بالفقر والبطالة، ولدينا قضايا فساد وسوء إدارة، ولكنّ الصحيح أكثر أنّنا دولة عميقة بشعبها وقيادتها والكثير من مؤسساتها، ومتجذّرة في الأرض، وهذا كلام أكتبه بدون مناسبة، سوى أنّني قرأت وسمعت وشاهدت الكثير من الجحود بالوطن عند قليلين في الخارج، فقررت أن أكتب ما أشعر به كمواطن يغضب على الخطأ، ولكنّه في حالة فرح مزمن بما حقّقه الأردن الغالي، وللحديث بقية!