Advertisement

علي سعادة

الأمر ليس ضربا من المبالغة الصحافية، فما يقال عن الغاز المسروق والذي سيباع لنا بالأكراه والغصب، حقيقيا وليس وهما وسيحولنا جميعنا إلى مطبعين، ومساهمين في  حملات "الكنيست" الانتخابية وفي بناء المستوطنات.

صدق أو لا تصدق، سيدفع كل بيت أردني ما قيمته 30% من فاتورة الكهرباء لصالح ميزانية دولة الاحتلال التي تمول المستوطنات وعمليات الجيش الإسرائيلي  وجهاز "الشاباك " جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، ووكالة الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد"، وجهاز المخابرات العسكرية "أمان"، وانتخابات "الكنيست" وغيرها من مؤسسات دولة الاحتلال.

ستنخرس أصواتنا حين ننتقد أي مطبع عربي يتواصل مع دولة الاحتلال، لأننا سنكون أسوء منه بكثير، هو يطبع بالإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والزيارت والرياضة، بينما نحن نطبع بدعم ميزانية دولة الاحتلال.

حتى أكثر الصهاينة تفاؤلا، من حاييم وايزمان وبن غورين وغولدا مائير ومناحيم بيغن وأسحق رابين وشمعون بيريز حتى بنيامين نتنياهو لم يكن يتخيل أو يحلم أن نقوم نحن العرب بدعم ميزانية دولة الاحتلال بشراء غازنا المسروق، ومنتجاتنا الزارعية المنهوبة ومياهنا المسلوبة، وأن نسانده بشكل غير مباشر في جميع جرائمه.

الأخطر أننا لم نسمع صوت مسؤول واحد في حكومتنا يعترف ولو لمرة واحدة بأننا أمام مرحلة سوداء من تاريخنا الوطني، أن يعتذر للشعب عن هذه الجريمة الوطنية، وأن يقدم استقالته، على الأقل احتراما لنفسه أمام أسرته وأمام أطفاله، لا نريده أن يفعل ذلك من أجلنا أبدا.

لم نسمع أن نائبا محترما عبّر عن رفضه الاتفاقية بتقديم استقالته، أو طلب طرح الثقة بالحكومة وإسقاطها، وقد سبق لمجلس النواب في فترات سابقة من تاريخ  الأردن أن أسقط أكثر من حكومة رفضا لأسباب أهون من قضية الغاز المسروق الذي سيحولنا جميعنا إلى متبرعين دائمين في حملات نتنياهو وأيليت شكيد ونفتالي بينت وجدعون ساعر الانتخابية.