Advertisement

الدكتور عبدالمهدي القطامين

تابعت من موقع المراقب ما تم نشره عن بيع البتراء وانتشر خبر البيع كما النار في الهشيم عبر هذه السوشيال ميديا التي اصبحت محزنة ومؤلمة الى حد بعيد وقد انطلقت شرارة البيع بعد تصريح لنائب اجزم انه لم يطلع على قانون البتراء ولا يعرف حتى تاريخها  ثم تلقفها امي يقبع تحت لحافه متوسدا هاتفه الجوال وبطاقة شحن لا تتجاوز قيمتها خمسة دنانير ليعلن من خلال صفحته ان البتراء تم بيعها  ب 12 مليار دينار او دولار وان اصحابها يريدونها وتوقعت لهول ما انتشر الخبر ان يأتي المالك الجديد ليوقظ الحارث الرابع من موته ويضع في عنقه حبل االنخاسة ثم يجر معه البتراء الى مكان اخر .

يا للسذاجة ويا لهول هذه الميديا البائسة ..انا هنا لا امثل دور الناطق باسم الحكومة فلها من ينطق باسمها ولكنني امثل صوت الضمير الوطني الذي يتم اختطافه ونشره على حبال السوشيال ميديا هذه التي لا ترحم .

اعترف لكم اولا ان حجم الكره للحكومة ولكل الحكومات ما زال في تزايد وان اي اشاعة ضدها تصدق على الفور حتى ولو كانت بحجم بيع البتراء او حتى بحجم بيع الاردن كله فحين تغيب الثقة يصبح كل شيء وارد مصدق وهذا دور الحكومة ان تدافع نفسها وان تبني الثقة ان استطاعت  .

واليكم الحكاية كلها من الفها افى يائها

في قانون سلطة البتراء نص يفيد بمنع بيع او تأجير لغايات الاستثمار اي شبر في المنطقة لاي شركة اردنية او عربية او عالمية لذلك ظلت البتراء وسيقها وما جاورها من ارض خالية من اي استثمار سياحي فالبتراء بحاجة الى تلفريك منذ زمن بعيد والدولة لا تستطيع تنفيذ هذا الاستثمار  والبتراء بحاجة الى مسرح للصوت والصورة يمكن ان يقدم للسائح تجربة جديدة تحاكي حكاية المدينة منذ الحارث الاول   168 ق .م – 120 ق .م اول ملوك الانباط والذي شيد مملكة قوية صمدت في وجه الاطماع اليهودية انذاك في هزيمة الانباط واحتلال البتراء وحتى دخولها كعجيبة من عجائب الدنيا الجديدة والبتراء تحتاج الى خدمات عامة ومرافق عامة يدخلها السائح ليقضي حاجته بدلا من امضاء وقته وهو متوار عن الانظار لقضاء حاجته في احد الكهوف  .

لقد دخلنا البتراء كسياح وساءنا فيها نقص الخدمات وغياب الترفيه والمسارح والتلفريك الذي هو ضرورة لمن يريد ان يشاهد كل اجزاء البتراء العجيبة  في ظل كل هذا رأت الحكومة ان تعديل قانون الاستثمار للبتراء اصبح واجبا لجلب المستثمرين الى المنطقة وكل ما يراد جلبه هو خارج نطاق البتراء الاثرية التي تبلغ مساحتها 264 كلم  و هي محمية بموجب القانون من اي عملية بيع او استئجار .

اختطاف الحكومة والرأي العام من قبل هواة السوشيال ميديا لم يعد مقبولا فقد تغول مستخدموا هذه الوسائل على كل شيء على الناس وعلى الدولة والعرب ومع الاسف ان هناك من ينساق خلف هذا الاستلاب والاختطاف بعض من صناع القرار واصبح اتخاذ القرار وصناعته وتنفيذه رهنا بمزاج احدهم ربما وكما هو واضح من اللغة لم ينه صفه السابع لضعفه في التحصيل العلمي وعجزه عن فهم اي شيء .

مرة اخرى القصة ليست بيع او شراء او استئجار المسالة هي غياب وعي وغياب ثقافة وتسيد المشهد من قبل اميين عاجزين عن فهم اي معادلة استثمار وينساق خلفهم مع الاسف بعض المثقفين الذين يرون في كل ما يقدم من الحكومة باطلا ينبغي مواجهته باسياف التواصل الاجتماعي