Advertisement

الدكتور محمد خالد الزعبي –

لم يصل عدد حالات الفيروس للذروة في الأردن لغاية الآن ومن المتوقع أن يزداد عددها مع مرور الوقت … وهذا ما يحدث في كل بلدان العالم …حيث لا يصل الذروة الا بعد مرور شهور من حصول الحالات الأولى ويؤمل بعدها أن يبدا الانخفاض

. وقد وضعت منظمة الصحة العالمية وباتفاق مع كل الخبرات الصحية في العالم المنحنى المتوقع لعدد حالات الكورونا …

وذكرت أن الابعاد الاجتماعي يهدف إلى ضغط هذا المنحنى لتخفيف العبء على كوادرها الصحية …ولمنح الدول فرصة لتحسين استعدادها لعلاج الحالات المتراكمة .

انظر المنحنى.  …….

بدلا من اعتماد هذه السياسة الصحيحة بقيت الحكومة مكتوفة اليدين تعتمد فقط على الكوادر الموجودة ودون إضافات تذكر رغم وجود جيش كبير من ألاطباء معطل عن العمل سواء في صفوف البطالة أو صفوف عيادات الطب الخاص… ورغم معرفة الخبرات الصحية في الأردن بأن الأعداد ستزيد .

وقامت بدلا من ذلك باعتماد الابعاد الاجتماعي كوسيلة وحيدة لمنع انتشار المرض متوهمة بذلك أنها ستقلل من عدد الإصابات … ومتوهمة أنها ستصل للصفر بسرعة بفضلها … وانشغلت تماما بمنع التجول ومعالجة الآثار السلبية لمنع التجول، والتي تبين أنها مليئة بالثغرات والأخطاء وحتى بالفساد. …… تبين أخطاء هذه السياسة منذ البداية الأمر الذي دعا الملك للتدخل وطلب تزويد الصحة بأطقم الفحص الطبي… مما أدى لاكتشاف بعض الحالات التي كانت الحكومة تعتقد أنها غير موجودة حيث وصل عدد الحالات المكتشفة ل 40 حالة… لكنها بدأت بالانخفاض غير الطبيعي إلى أن وصلت ل 4 حالات فقط … رغم الازدياد الكبير جدا لعدد الفحوصات. مما دعا الحكومة للارتياح … واعتقدت من جديد أن عدد الحالات ستصل للصفر … وبدأ السحيجة بالتغني بالتجربة الأردنية في مقاومة الفيروس… وبدأت توجه انتباهها بتوجيهات من الملك أكثر نحو معالجة الأثار الاقتصادية لمنع التجول .. لكنها امتنعت عن المساهمة في هذا العبء ( الا ما كان مرصودا له في الموازنة الحكومية من خلال وزارة التنمية الاجتماعية).

بل ألقت هذا العبء على كاهل مؤسسة الضمان الاجتماعي (اموال العمال) وعلى أصحاب العمل لدفع التبرعات … بل وصل الأمر بها لمحاولة الاستحواذ على كل أشكال التطوع والتبرعات الخاصة ( بحجة تنظيمها) فمثلا أعلن عن الغاء باب تطوع الأطباء ليصير فقط من خلال وزارة الشباب … وخرج في نفس الوقت اعلان لمؤسسة ولي العهد تطلب فيه أطباء متطوعين لتنفيذ مهمة متطوعي نقابة الأطباء. …….  

وضعت الحكومة اللوم على السكان واتهمتم بنشر الفيروس … رغم أن قراراتها هي المسؤولة عن التجمهر غير العادي للسكان فور اعلانات الحكومة ، وقد حدث ذلك مرتين مرة للتسوق من المحلات ومرة للحصول على الخبز. وعندما تبين بطلان كل الأوهام السابقة حول انخفاض أعداد المصابين وظهور 21 حالة في يوم واحد عادت إلى نفس النغمة باتهام الشعب بالتقصير وتحميله مسؤولية انتشار الفيروس… ومشيدة بنفس الوقت بجهود الحكومة والجيش والديوان الملكي إلى جانب الكوادر الصحية المرهقة والمنهكة … حيث يتفاخر وزير الصحة بوجود 8 فنيات مختبر فقط يقمن بتحليل العينات … في الوقت الذي تمتلئ به المستشفيات الجامعية والخدمات والقطاع الخاص بعشرات الكوادر الخبيرة في العمل المخبري… دون أن تستدعي وزارة الصحة أي منهم للعمل في مختبراتها

. …. المهم بتحليل بسيط لل 21 حالة نرى أن معظمها لم تنتج عن التجمهر أو مخالفة منع التجول.حيث حصل عليها 19 منهم من الاختلاط مع عائلاتهم ( أربع عائلات: 7، و5 ، و5 حالتا من كل عائلة) وهو ما ينفي تماما أن التجمهر كان سببا في ازدياد عدد الحالات لهذا اليوم. الحكومة تعرف هذه المعلومات وأن هذه الزيادة لم تاتِ من ازدياد التجمهر … ومع ذلك تتهم الشعب ! وهي ذكية في هذا الاتهام. لأنه من المتوقع ازدياد كبير في الأيام القادمة بعدد الحالات بعد مرور 14 يوم على التجمهر غير المسبوق نتيجة التدافع والتزاحم نحو الشراء من الأسواق أو التزاحم للحصول على ربطة خبز.. وهو السلوك الذي سببته قرارات الحكومة. ….. لم أطل في هذا البوست لمجرد المناكفة أو للعبة لعبة الاتهام …

فهذا آخر ما يخطر ببالي. لكن دافعي للكتابة هوتغيير نهج الحكومة في مجابهة الكورونا… والتي يمكن أن تقوم هذه الحكومة أو أي حكومة غيرها: – أتوقفوا عن اتهام الشعب… وسهلوا مهمة التباعد الاجتماعي. – استفيدوا من المبادرات الشعبية – عززوا وزارة الصحة مالا ورجالا من مال الدولة أولا ثم من التبرعات – استفيدوا من النعمة التي يتمتع بها الأردن وهي كثرة عدد الأطباء – وفروا وسائل الحماية الشخصية للكوادر الصحية – استمروا بعمل الفحوصات -استمروا بالابعاد الاجتماعي.

ضعوا برنامج خاصة لحماية كبار السن – استمعوا لخبراء الصحة … على الأقل للجنة الوطنية لمكافحة الوباء. – وفروا الحماية الاجتماعية للعمال الذين تعطلوا عن العمل …. وهم أكثر من 220 ألف أسرة بل هم اكثر من مليون أسرة.