Advertisement

قال أطباء وباحثون عرب في الصين وإسبانيا، إن المتعافين من فيروس كورونا المستجد قد يعانون من الضعف الجنسي وبعض الأمراض في الجهاز التنفسي والعصبي، محذرين أيضا من أن العلاج ببلازما الدم قد يضعف جهاز المناعة.

وكانت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية نقلت عن أطباء صينيين في ووهان، تأكيدهم بأن فيروس كورونا قد يسبب “تلفاً” جزئيا في الخصيتين لدى بعض المرضى، وهو ما يؤثر سلبا على إنتاج الحيوانات المنوية، ويؤثر بالتالي سلبا على القدرة الجنسية لدى الرجال.

ويقول الدكتور عمار البعداني، طبيب المخ والأعصاب والمكلف من قبل الحكومة الصينية بنشر التوعية حول فيروس كورونا، لـ”القدس العربي”: “فيروس كورونا المستجد هو من فيروسات الجهاز التنفسي، إذاً هو يصيب الجهاز التنفسي بشكل أساسي، ولكن أحد المستشفيات في الصين سجّل إصابة في الجهاز العصبي المركزي (المخ) لدى المصابين بفيروس كورونا، وهذه الإصابة عندما سُجّلت نشرت هلعا لدى الكثيرين، ولكنها لم تحدث بشكل واسع، بمعنى أن هذه الحالات نادرة. وتم أيضا نشر ورقة علمية تتحدث عن أنه تم الكشف عن وجود الحمض النووي لفيروس كورونا في الخصيتين، وهذا قد يؤثر على المتعافين لفترة طويلة (قد يعانون من العجز الجنسي)، ولكن يجب أن يكون لدينا أيضا عدد كبير من الحالات المماثلة حتى نصل إلى رقم إحصائي علمي يمكن البناء عليه. إذاً هذه الحالات كلها ما زالت ضمن أرقام بسيطة، ولا نستطيع أن نجزم بها”.

فيما يقول البروفيسور غسان الجعيدي، رئيس قسم جراحة العظام وطب الطوارئ في مستشفى كيرون مدريد، وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا في إسبانيا: “لحد الآن ليس لدينا أي شيء موثّق حول هذا الموضوع، ولكن نتيجة خبرتنا ودراساتنا السابقة، نؤكد أن هناك أمراضا أخرى مشابهة لفيروس كورونا قد تُسبِّب أمراضا تنفّسية عند فئة قليلة من المرضى”.

وكانت دول عدة في العالم بدأت بتطبيق العلاج ببلازما الدم على مرضى كورونا، حيث تم الحصول على البلازما من المتعافين، والتي تحوي أجساما مضادة للفيروس إلى مرضى يعانون من الفيروس في محاولة لتزويدهم بهذه المناعة، وقد أثبتت هذه التجربة نجاعتها في كل من الصين وإسبانيا.

ويقول الدكتور عمار البعداني: “في بداية شهر شباط/ فبراير قام أحد المستشفيات في الصين بدراسة استخدام بلازما الدم من المتعافين حيث تمت تجربتها على عشرات المرضى ذوي الإصابات الخطيرة وحققت نتائج ممتازة، حيث أدت إلى تطور في حالاتهم المرضية وسرّعت عملية شفائهم. بعد ذلك تم حثّ المتعافين على التبرع بالدم لإجراء المزيد من البحوث”.

 ويستدرك بقوله: “لكن الذين يتبرعون بالدم يجب أن يخضعوا لفحوصات أخرى، كي يتم التأكد من خلوهم من الأمراض الأخرى كفيروسات الكبد أو الإيدز وأمراض الضغط والسكري والأمراض المزمنة الأخرى حتى نضمن سلامة البلازما. ورغم أن نتيجة البلازما إيجابية في العلاج، ولكن لا يمكن أن نقول إنها الوسيلة الفعالة الوحيدة لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد، وسنحتاج إلى الكثير من التجارب السريرية التي تؤكد مدى نجاعة العلاج بالبلازما مع مختلف الحالات، لأننا نتعامل مع فيروس مستجد، وثمة كثير من الأشياء التي ما زلنا في طور التعرف عليها”.

فيما يحذر البروفيسور غسان الجعيدي من تسبب بلازما الدم التي يتم الحصول عليها من المتعافين من فيروس كورونا بأمراض أخرى قد تُضعف مناعة المرضى بالفيروس.

ويضيف لـ”القدس العربي”: “لدينا دراستان هامتان في إسبانيا حول استخدام البلازما في العلاج، الأولى تقوم على أخذ بلازما الدم من المرضى وتطويرها في المختبر قبل إعطائها للمرضى، والثانية تقوم على استخراج البلازما من المتعافين وإعطائها مباشرة للمرضى بالفيروس (دون المرور إلى المختبر)، حيث تم التجربة على مئة مريض في إسبانيا، كانوا داخل غرف العناية المركّزة، والنتائج كانت جيدة جدا. ولكن يجب التعامل بحذر مع هذه النتائج، لأنه تم تجريب البلازما مع الأدوية الأخرى كهيدروكسي كلوروكين ومضادات الالتهاب والكورتيزون. ولكن الفرق هو أن البلازما قلصت بقاء المرضى داخل غرفة العناية المركزة من 15 يوما إلى أسبوع (النصف)”.

وأصاب وباء كورونا أكثر من مليون و600 ألف شخص حول العالم، أغلبهم في الولايات المتحدة (468 ألفاً) وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا، توفي منهم حتى الآن أكثر من 96 ألفاً، كما تعافى أكثر من 362 ألفا، فضلا عن وجود حوالي 50 ألف مصاب تُوصف حالتهم بـ”الخطيرة”.

القدس العربي