Advertisement

وجه الناشط والباحث بالدكتوراه في الجامعة الأردنية عبد الله سمارة الزعبي، رسالة اعتذار الى وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية، طالبه بالصفح والتنازل عن القضية المرفوعه ضده.

وفيما يلي نص رسالة الاعتذار:

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله عز وجل: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}..

ويقول عز من قائل: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}..

ويقول جل ثناؤه: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}..

معالي الأخ الدكتور محمد الخلايلة -وفقه الله-..

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد..

إنني أخاطبكم اليوم بصفة الأخ، لأن عروة الإيمان التي تجمعنا هي أوثق العرى، ولا يمكن لأحدٍ منّا أن ينفك منها، مهما بلغت الخصومة بينه وبين أخيه، إلا أن يخرج من هذا الدين..

اليوم ليس كأي يوم مضى، فاليوم أخاطبكم وقد مضى ثلاثة أشهرٍ بتمامهن، لتعميم السلطات القضائية على إسمي من قبل أجهزتها التنفيذية؛ لأجل المثول بين يدي الإدعاء العام في القضية المرفوعة عليّ من قبلكم..

فأخاطبكم -والحالة هذه- وأنا مستحضرٌ لشيم الكرام، نسل الكرام، الذين ما انفكوا يَلجون أبواب الإصلاح بين الناس في أردننا منذ تأسيس الإمارة، وحتى يوم الناس هذا، مستلهمين بذلك أخلاق الأنبياء والمرسلين، وصفوة الخلق من عباد الله الصالحين..

وما زلنا منذ نعومة الأظفار، ونحن نُحدَّث من قبل أجدادنا، عن دور قبيلة بني حسن في الإصلاح العشائري، وكيف لا نُحدّث بذلك ! وهم الذين رعوا الإصلاح بين البدو بقيادة عشائر الخريشا الكرام، والفلاحين بقيادة عشائر الزعبيه، نسل السلالة القادرية، وذلك عبرالشيخ مكازي أخو ارشيدة، الذي أصلح الله به بين الفريقين بعد سنوات طويلة من القتال المحتدم..

ولعل بني حسن كانوا يستحضرون إبان فعالهم تلك، قول الله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس}..

فكانوا خير مثالٍ في الإصلاح بين الناس، وما زالت شيمهم الكريمة تُتوارث، جيلا بعد جيل، ولم يكن آخرها، إكرام معاليكم لإخواننا من عائلة العبدللات الكرام، قبيل أيام..

أخاطبكم في الأثناء، وأنا يحدوني الأمل بهذا التاريخ العريق، لأسرتكم النبيلة، ملتمسًا من مقامكم الكريم، أن يحذو حذو سلفه الطيب المبارك في الإصلاح، وأن يستصحب العفو الذي بدر من ذاته الكريمة قبيل أيام..

وأما ما بدر مني مما لا يليق بجنابكم، ومما لا يليق بوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، فمختصر القول فيه، يغني عن طويله، والإقرار بالذنب أول العذر:

أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزهم***عنه؛ فإن جحود الذنب ذنبان

وإنني أقر بذنبٍ لا أجد لي فيه عذرًا، إلا بإلقاء اللائمة على الشيطان الذي نزغ بيني وبينكم، بإنسائي قول التي هي أحسن، {وما أبرئ نفسي؛ إن النفس لأمارةٌ بالسوء إلا ما رحم ربي}، بإزاء ما فعل الوشاة، والمؤلبون، وما نفث الحاقدون، والحاسدون..

فاجتمع كل أولئك على ضعف نفسي الأمّارة، وتراكمت النفثات، والنكسات، فاعترى النفس من الأحوال، ما جعلها تخرج عن حد اللباقة، إلى تخوم الصفاقة..

وراح حظ النفْسِ، يدور مني مدار النَّفَس، فخرج من الفم ما يسيء للمتكلم، قبل أن يسيء للمتكلم عنه..

ولما أن كان الكلام كنار السلاح، إن خرج لا يعود إلى المراح، لم يكن بالوسع أن يعيد المرء تلك الكلمات إلى مكان نطقها، ويكبح جماح ذلك الغضب، فيوقف تلك الحروف الآثمة عن التزحزح من مخارجها..

وإني الآن ألتمس عفوكم طمعًا، وصفحكم كرمًا؛ أمام الله أولًا وآخرًا، وأمام قضائنا تبعًا، {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} (...وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا)..

مذكرًا إياكم بما ذكر الله به خير صحب جدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم}؟!

ولا يخفى على جنابكم رد أبي بكر -رضي الله عنه-..

وقد قالت العرب: "الدية عند الكرام الإعتذار"..

وها هو اعتذارنا بين يدي كرامٍ نسل كرام..