Advertisement

سميح المعايطة

معادلات السياسة في بلادنا تقول ان رئيس الوزراء لايقرر متى يستقيل او يغادر موقعه ،وباستثناء حالات محدودة جدا فإن الرئيس يبقى يعمل بكل ما يستطيع حتى يبقى ،ويحاول إقناع صاحب القرار ان وجود الحكومة ضروري ،ولهذا كلما أتيحت فرصة لتعديل على الحكومة لايتردد بالقيام به حتى يشعر بالارتياح انه سيبقى فترة أطول .

ولهذا فإن معظم التعديلات التي تجري على الحكومات تكون فرصا لتهدئة مخاوف رؤساء الحكومات والرد على خصومهم والجهات التي تعمل على صناعة ظروف تغيير الحكومة .

لكن هناك نوع من الحكومات يرتبط رحيله بحل مجلس النواب كما نص الدستور مثل حكومة الدكتور عمر الرزاز الحالية ،ولهذا فإن الرحيل يكون في موعد محدد تقريبا او ضمن فترة زمنية معلومة ،لكن هذه الحكومات ومع اقتراب موعد الانتخابات تكون أمنياتها وعملها باتجاه اي تأجيل للانتخابات ، وتكون محظوظة كلما ارتفعت الأصوات المطالبة بالتأجيل ،وتكون سعيدة اكثر بوجود ظروف سياسية أو من أي نوع يمكن أن يؤجل الانتخابات تماما مثلما أزمة كورونا التي فرضت نفسها ،لكن الراغبين بالتأجيل للانتخابات يكون عملهم وامنياتهم في بقاء آثار لأي أزمة يكون التأجيل هو الخيار ، كما تستفيد الحكومة من حالة الضبابية السياسية ،ويرعبها اي حديث موثق عن موعد حل المجلس كما كان الأمر قبل اقل من اسبوعين .

ليس هناك حكومة تريد ان ترحل ،وليس هناك أي رئيس يقوم بتحضير كرتونة أوراقه للمغادرة ،وهذا أمر طبيعي ومتوقع، لكن التاريخ السياسي الأردني سجل الكثير من الأحداث التي كانت فيها الحكومات تفاجئ برحيلها ، وأذكر ونحن نعمل في العمل الصحفي قبل اقل من عشرين عاما ان الصحيفة اتصلت برئيس الديوان الملكي آنذاك تسأله عن إشاعات رحيل الحكومة فأكد لنا بقاءها واستمرارها بينما الرئيس المكلف كان في المراحل الأخيرة للتشكيل ، والحكايات كثيرة عبر عشرات السنين .

محاولات التأجيل ليست سلوك حكومة واحدة بل أمر شاهدناها في مراحل عديدة ، لكن هناك أيضا عند السياسيين المحترفين قراءة للتاريخ الذي يجعلهم يتوقعون الرحيل في اي وقت وبخاصة في ظروف الرحيل لكن الأقل خبرة يسكنهم الخوف من الرحيل ويتعاملون في نهاية المطاف لزيادة فترة وجودهم حتى لأيام قليلة ،لكن في نهاية المطاف لكل أجل كتاب ،والقرار لصاحب القرار.

نحن في مرحلة سياسية تحتاج لحزم في مواعيدها وتحديدا الانتخابات وبقاء الحكومة والمجلس شهرا او اكثر جزء من التفاصيل إذا تم حسم موعد الانتخابات ،فما دام الموعد غير معلوم فشهية البقاء تزداد .