Advertisement

عمر عبنده

غريب أمر هؤلاء العاكفون على خرق السفينة التي تُقلنا في بحر ٍ شواطئه غير مرئية المعالم بعد ! ومفجعة فعايلهم وعشرات الأسئلة تجول في الخاطر يَحار المرء في إيجاد اجابات شافية عليها ، لكثرة المزاعم المصطنعة وتعدد مرامي وغايات مَن استثمروا " الحالة " فحشروا اُنوفهم مستغلين فرصة لاحت أمامهم للخروج من مخابىء المكاتب والمقرات لإعاثة الفساد والأفساد بالتحريض والتهويش تصفيةً لحسابات دفينة في نفوسهم تجاه الوطن ونظامه . 

ما يجري شرّع الأبواب لشرذمة من الحاقدين وأصحاب الهوى السياسي المقزّم و وفّر لعملاء الخارج فرصة ذهبية ليندسوا بين
الصفوف لتأجيج المشاعر وتحريك عواطف الدهماء التي تنقاد بعشوائية وراء شعار رنان أو هتاف محموم .

يا حسرة على تشرذمنا ! لم تكن قلوبنا في يوم من الأيام ولا في أي زمان مضى شتّى ، كما هي الآن ، ضحكت علينا " تنظيمات " كنا نعتقدها ملتزمة ، تخشى على الوطن وأمنه وتفرّق بين الحلال والحرام فتبين أنها قدحت للنار مع أول شرارة وأوقدت فتايل الفتنة والدمار .

إن السكوت والتهاون على ما يجري سيزيد الأمور تدهورًا وتماديًا ، كما أن تطيب الخواطر مرفوض رفضًا قاطعًا لا نقاش فيه أو حوله ، فتجاربنا لا تحصى على هذا الصعيد لأن " البُوق " ونقض العهود في كل مرة يكونان ثمنًا للتهاون والتطيّب !

دلونا على دولة عربية واحدة " من والى " تتهاون في شأن يعصف بأمنها الداخلي ويمس هيبتها أمام مواطنيها ويجعل منها دولة " فُرجة " بين دول العالم ؟ والأمثلة واضحة في المحيط العربي ! لا داعي لذكرها خشية تقليب المواجع وتحسبًا من الفهم الخاطىء .

ودلونا على دولة عربية واحدة يُرشق فيها رجالات أمنها بالحجارة وتظل مكتوفة الأيدي ؟ إعمالًا لفكرة الأمن الناعم التي لا تصلح لزمان ولا لمكان ، فلنتعظ بما هو الحال عند الجار وجار الجار وماذا جرى ويجري لهم عندما غفلت أعينهم عن ما يُحاك في الظلام لتخريب أوطانهم ، وعندما صدقوا أن الديمقراطية سبيل نجاة .

سُحقًا للديموقراطية التي لم يفهم بعضنا كنهها ومغازيها بعد ،
وبعدًا لكل عاق بوطنه ناكر ٍ لجمايله ولشرف الأنتساب إليه .