Advertisement

قال رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز إن وباء فيروس كورونا المستجد لم يترك أحدا لم يصبه بمشاعر قوية ومتضاربة أحيانا، فهناك من هو غاضب، أو خائف، ومن يتقلب بين التفاؤل والتشاؤم وبين الالتزام الصارم يوما والتهور التام يوما آخر، واصفاً الأمر بالطبيعي.

وأضاف خلال كلمته الأسبوعية الأحد، أن هناك من لا يزال في مرحلة الانكار لوجود الوباء، رغم أنهم أصبحوا قلة نتيجة التفشي المجتمعي للوباء، مؤكداً أن المعركة مستمرة بين الشك واليقين وبين العزيمة والاستكانة، وكما توجد الكثير من الأمور التي ترهق الانسان وتتعبه وتهبط عزيمته، لكن هناك ارادة على الحياة والتغلب على الصعاب والتأقلم مع المستجدات، وتعاون وتعاضد بيننا جميعا في الشدائد، وخيارنا الوحيد هو المواجهة، وتاريخ الأردن أمثلة مشرفة على ذلك فقد واجهنا خصوما أشداء لكنهم لم يكونوا أشد منا، فمعركتنا اليوم معركة وعي والتزام بالدرجة الأولى، ووصلنا لمرحلة الانتشار المجتمعي من العدوى، وكل شخص منا يجب أن يفترض أن من يتعامل معه مصاب بكورونا، داعياً لتغيير بعض من تصرفاتنا وعاداتنا الاجتماعية، والالتزام بلبس الكمامة والتباعد الجسدي وغسل اليدين وسائل بسيطة أثبتت فعاليتها بالحد من العدوى.

وشدد على أننا اليوم بحاجة وأكثر من أي وقت مضى لتكريس الدولة القوية والمواطن القوي، بحيث يطبق القانون على الجميع دون انتقائية، والمواطن القوي بمستوى وعيه وممارسة حقوقه والالتزام بواجباته تجاه الجميع.

ولفت إلى أنه وجه ديوان المحاسبة والأجهزة الرقابية لزيارة الوزارات والمؤسسات الحكومية حيث تم مخالفة بعض المؤسسات والموظفين غير المتلزمين خلال الأسبوع الماضي في 46 مؤسسة وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقها، وسيستمر العمل بهذا الأمر خلال الفترة المقبلة.

وأشار الرزاز إلى أن قرار اغلاق دور العبادة وصالات المطاعم والمقاهي والتعليم عن بعد لم يكن سهلاً، وواجب الحكومة يحتم عليها اتخاذ قرارات صعبة للحفاظ على سلامة الجميع، كون جميع الآراء العلمية تؤكد أن أماكن التجمعات مصدرا رئيسيا لانتشار العدوى، وحتى لا يحاسب الملتزم بعدم التزام غيره، ستضع الحكومة هذا الأسبوع معايير وشروط السلامة والوقاية لفتح المساجد والكنائس وصالات المطاعم والمقاهي بموجب تعهد من القائمين عليها، وسيتم تنفيذ حملات رقابية مكثفة، على أن يتم اغلاق المنشآت غير الملتزمة ومحاسبة القائمين عليها، فيما ستبقى المنشآت التي لم تحقق الشروط أو التي لم توقع على التعهد مغلقة، وهو ما يحقق العدالة.

وأكد الرزاز أن الأزمة أثرت على العالم بأكمله وأجبرت الحكومة على اعادة التفكير بالكثير من الأولويات والأمور، وأهمها ضرورة الاعتماد على الذات واستثمار الموارد المحلية ودعم الجهود المحلية الابداعية لتحقيق ذلك، وقد أثبتت الكثير من القطاعات قدرتها على تجذير مبدأ الاعتماد على الذات وكان بمقدمتها القطاع الزراعي.

وأعلن أن الحكومة بدأت بمشاريع لتشجيع الشباب للعمل في الزراعة من خلال زيادة رقعة الأراضي الصالحة للزراعة حيث تم تحديد 117 ألف دونم في 10 مناطق مختلفة في معان والعقبة والمفرق والزرقاء، والعمل جار على اضافة مناطق أخرى، وتدريب أبناء هذه المناطق ووادي الأردن على الزراعة واستخدام التكنولوجيا فيها، وتحسين جودة المنتجات الزراعية من خلال انشاء مركز العمالة الزراعية وهو مهم جداً وسيكون بالشراكة مع الجمعيات التعاونية هناك، وتسويق المنشلآت الزراعية للجمعيات التعاونية وبيعها للمستهلكين بشكل مباشر من خلال انشاء معرض دائم لمنتجات البادية والريف بمساحة 8 آلاف متر مربع في مركز حيوي من العاصمة ومتوقع أن يوفر ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهذه المشاريع تشكل خطوة مهمة للنهوض بقطاع الزراعة والعاملين به.

وختم الرزاز "كل مر سيمر وسوف يمر ان شاء الله ولكن ليس بالتمني بل بعزيمتنا وصبرنا والتزامنا جميعا خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة".