Advertisement

محمود الخطاطبة

أيًا كان اسم رئيس الوزراء المقبل، فإنه يتحتم عليه مواجهة ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية، صعبة، بل صعبة جدًا، وأهمها في هذه المرحلة بعد ملف فيروس كورونا المستجد، هو ملف الانتخابات النيابية المقبلة، التي من المقرر إجراؤها في العاشر من شهر تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل.
قُبيل ساعات قليلة من صدور إرادات ملكية سامية بحل مجلسي النواب والأعيان، وإعادة تشكيل الأخير وتجديد تعيين رئيسه السابق، فيصل الفايز، يوم الأحد الماضي، كان مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية يُصدر نتائج استطلاع المؤشر الأردني “نبض الشارع الأردني 25”، والذي ركز على قضيتين مهمتين تشغلان الرأي العام الأردني، وهما أزمة “كورونا” والانتخابات النيابية المقبلة.
الملف الساخن والصعب، الذي ينتظر الرئيس الجديد، يتمحور حول كيفية إقناع الشعب الأردني بالمشاركة في انتخابات مجلس النواب التاسع عشر، ترشحًا وانتخابًا، خصوصًا أن نتائج الاستطلاع تؤكد “أن 59 بالمئة من الأردنيين لن يشاركوا في الانتخابات النيابية المقبلة، في حين أن ربع الأردنيين فقط (25 بالمئة) سيشاركون فيها”.
النقطة الأولى التي كانت تُشغل بال الأردنيين، وخاصة المراقبين السياسيين، هي التمديد لمجلس النواب الثامن عشر، وهذه النقطة حسمتها الإرادة الملكية بحل ذلك المجلس، أما النقطة الثانية فتتمثل بإجراء أو تأجيل الانتخابات، وكما هو معلوم فإن جلالة الملك حسم هذه النقطة أيضًا، قائلًا بأننا سـ”نُجري الانتخابات”.
بقيت النقطة الثالثة، والتي تقع على كاهل الحكومة الجديدة ورئيسها بالذات، كي يُعد العدة ويبذل وفريقه الوزاري جهودا مضنية في سبيل إقناع الشعب الأردني بضرورة الذهاب إلى صناديق الاقتراع. هذه النقطة ليست سهلة، فالحكومات المتعاقبة عملت بكل جهد وجدية في توسيع فجوة الثقة ما بينها وبين المواطن.. وما يؤكد هذا الطرح ما كشف عنه ذلك الاستطلاع بأن 74 بالمئة من الأردنيين يرون بأن الأمور في الأردن تسير بـ”الاتجاه السلبي”.
لا أحد يستطيع أن يُنكر وجود تلك الفجوة، ما بين الحكومات المتعاقبة والمواطن، لا بل واتساعها إلى أبعد الحدود.. ولكي أكون منصفًا فإن ما ساهم بذلك مجالس النواب المتعاقبة أيضًا، وبالتحديد المجلس النيابي الأخير (الثامن عشر)، وما يدل على صدق هذه الكلمات أن استطلاع “الدراسات الاستراتيجية” أظهر بأن 61 بالمئة من الأردنيين “لا يثقون على الاطلاق بمرشحي دوائرهم الانتخابية الذين سيترشحون للانتخابات النيابية المقبلة”.
نأمل كما غيرنا من الأردنيين، أن يستطيع الرئيس القادم وأعضاء حكومته، لن نقول ردم تلك الفجوة، فهي بحاجة إلى قرارات جريئة وإجراءات على أرض على الواقع ووقت طويل، لكن على الأقل تقليص الفجوة والعمل قدر المستطاع على عدم اتساعها، خصوصًا وأن الأردن مقبل على ملفات داخلية وخارجية، أحلاها مر، بدءًا من جائحة كورونا، والأوضاع الاقتصادية الأكثر صعوبة بتاريخ المملكة، بما تتضمنه من اتساع رقعة الفقر وازدياد معدلات البطالة، ثم القضية الفلسطينية، وما يُحاك لها من تسويات، أحلاها هضم لحقوق دول وشعوب، وانتهاءً بما يسمى النظام العالمي الجديد، الذي يتم رسمه على نار هادئة، سيكون وبالًا على الجميع.
إذًا، مهمة صعبة أمام الحكومة الجديدة، لكنها ليست مستحيلة، في حال توفر القرار وكذلك آليات تنفيذه.. يتوجب على الرئيس القادم وفريقه، الذي نأمل أن يختار بكل عناية بناء على الكفاءة والخبرة بعيدًا عن أي عوامل أخرى، كي يُعينه على مواجهة الملفات الصعبة التي تنتظره، أن يُواصل الليل بالنهار للعمل على إقناع الأردنيين بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، فرغم الإشارات السلبية التي أرسلها، استطلاع الأحد الماضي، إلا أن هناك أكثر من نصف الأردنيين، تقريبًا 60 بالمئة، يؤكدون أنه لن يتم تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة!