Advertisement

د.محمد المومني

نعم، الارجح اننا سنصل لآلاف الحالات من الاصابة بفيروس كورونا، والا فما معنى اننا دخلنا مرحلة التفشي المجتمعي للفيروس. التفشي المجتمعي معناه ان انتشار العدوى والاصابة سيكون اكبر مما اعتدنا عليه في السابق، وان غالبية المصابين ومخالطيهم سيكونون في حجر طوعي ذاتي في منازلهم، وان الحالات الحرجة فقط هي التي ستذهب للمستشفيات مثل تلك التي تحتاج اجهزة تنفس للمساعدة في التغلب على الفيروس وتأثيراته على الرئة. مرحلة التفشي المجتمعي مرحلة حتمية، وقد كان من القرارات الصحية اللامنطقية الافتراض اننا نستطيع عزل البلد عن باقي العالم للابقاء على معدلات الاصابة بحدود قليلة وصلت في ايام لصفر اصابة. التعايش مع الفيروس يجب ان يفترض انتشاره وبذات الوقت السير بالحياة بشكلها الطبيعي وعدم تعطيل حياة الناس ووقف عجلة الاقتصاد. لكن بالرغم من اعلان دخولنا رسميا لمرحلة التعايش مع الفيروس والتفشي المجتمعي، الا ان كثيرا من القرارت ما زالت حبيسة مرحلة الاغلاق والعزل بدليل اغلاق المطاعم وتحويل المدارس والجامعات لتصبح عن بعد، وعدم تقبل ان التفشي حادث لا محالة.
المطلوب من السلطات الصحية تطوير آلية الفحص بزيادة اعداده، فهي لا تزال قليلة بالاردن بالمقاييس الدولية، ولا بد من تسريع اخراج النتائج للفحوصات حتى تصبح العملية اسلس واسرع ولا تعطل حياة الناس. ليس منطقيا ان نتوقع انه في غضون اشهر كان من الممكن تطوير المستشفيات بالاردن فهذا جهد يتطلب اموالا طائلة ووقتا اكبر. المنطق ان نطالب زيادة قدرة وسرعة التعامل مع الفحص وتطوير بروتكول تعامل صحي يتماهى مع مرحلة التفشي المجتمعي. كما لا بد من جهد توعوي مكثف ومن الجهات الرسمية لتعليم الناس كيفية التعامل مع هذا الفايروس منزليا، فما يحدث الان فوضى توعوية قد تكون ضارة حيث يصل للاردنيين عشرات النشرات والفيديوهات المتضاربة لتنصحهم كيفية التعامل المنزلي مع الفايروس. الجهد التوعوي الرسمي المبسط والعملي ما زال غائبا ويعتمد غالبية الناس على نصائح يبحثون عنها عند معارفهم واقاربهم من الاطباء.
هذا على الصعيد الرسمي، اما على الصعيد المجتمعي والفردي فالمطلوب درجة اكبر من الالتزام بلبس الكمامة والتباعد الاجتماعي لان هذا سيعيدنا لتسطيح المنحنى حتى لو لم تنخفض اعداد الحالات. ما نشهده الان درجة من عدم الالتزام تسببت به عديد من القرارات الصحية اللامنطقية التي يشعر الناس الان انه لم يكن لها اي ضرورة وان السلطات الصحية تعسفت باستخدام انصياعهم. كما يشعر الناس ايضا بضيق اقتصادي جراء الحظر لذلك فهم لا يريدونه ولا يقبلونه ويطالبون بتركهم يسعون للقمة عيشهم، التي هي اهم عندهم من الالتزام. هذا ثمن المبالغة بالحظر والعزل الذي كان ولا زال في بعض اجزاءه، والذي مارسته السلطات الصحية دون اي اعتبار لاضراره على الناس والمجتمع.
نستطيع اعادة السيطرة وتسطيح المنحنى وبذات الوقت عدم غلق الاقتصاد، لكن ذلك يحتاج جهود مضاعفة عن تلك التي كانت في بداية الازمة.