Advertisement

عصام قضماني

في الأردن هوس بإطلاق عناوين للمشاريع الكبرى , وعندما تقترب أكثر لا تجد تحت هذه العناوين دراسات جادة.

حدث هذا عندما أقر صندوق التمويل الخليجي منحة للأردن بحجم خمسة مليارات دولار, لم يجد كل هذا المال الضخم مشاريع جاهزة للتمويل, فذهبت الى محرقة طرق وجسور غير لازمة.

اخر المشاريع الكبرى كان مطار الملكة علياء الدولي, وبعده لم تستجب الحكومات للعوامل الاقتصادية حتى مشروع المدينة الجديدة الذي اقترحته حكومة الدكتور هاني الملقي في أيامها الأخيرة, جاءت حكومة الدكتور عمر الرزاز لتمحوه باعتباره فكرة مرت مرور الكرام. لاعتبارات إعلامية يتسابق الوزراء للإعلان عن عناوين براقة لمشاريع كبرى، تبقى مجرد كلاشيهات للتباهي بها.. للأسف لم تحرك الحكومات ساكنا في مشروع كبير واحد مع أن المال متوفر وحماس القطاع الخاص الأردني والعربي والدولي موجود والمال الباحث عن فرص متوفر لكن الحكومات كانت ولا تزال تفضل تسمين المديونية.

أستطيع في هذا العمود أن أكرر ذات العناوين التي سمعناها من الوزراء المتعاقبين وعلى رأسها مشاريع القطار الخفيف بين المدن الكبرى والمطار وسكك الحديد، وناقل البحرين ومشاريع توليد الكهرباء والربط الكهربائي والمدن الجديدة وأخيرا المستشفيات الكبرى والصناعات الغذائية والمزارع الكبرى والموانئ البرية والبحرية ومطار ماركا ومطار المفرق.

تفضل الحكومات استهلاك المنح والمساعدات والقروض في الإنفاق الجاري بدلا من مشاريع كبرى أو متوسطة تحقق إيرادات وفي ذات الوقت تخلق فرص عمل كثيفة ودائمة وبدلا من ذلك تجد ضالتها في إحياء أفكار مجربة لم تحقق نتائج إلا حرق ملايين الدنانير في عناوين براقة مثل خدمة وطن والتدريب والتشغيل والعكس وأخيرا خدمة علم غير مكتملة وغير محددة الأهداف والنتائج.

حتى قائمة المشاريع التي أطلقتها هيئة الاستثمار برعاية خلت من المشاريع الكبرى وهي المولدة لفرص العمل لكن الأهم هو تكوينها لثروات جديدة تترجم قيمتها في الأصول الجديدة التي تنتج عنها, مثل تطوير مطار ماركا مثلا، وقد لاحظنا كيف أن قيمة مطار الملكة علياء الدولي قفزت إلى 3 اضعاف بعد تطويره ناهيك عن فرص العمل الجديدة التي وفرها منها المباشرة وغير المباشرة ولاحظنا كيف تحول مشروع العبدلي العقاري الى ثروة جديدة من الأصول.

حتى لا يستنزف مستنقع «كورونا» جهود الحكومة واهتمامها عليها أن تفصل إدارة هذا الملف عن أعمالها فثمة دور أهم مطلوب وهو دفع المشاريع المعطلة إما لتردد أو لخوف من الاتهام وفي الذهن مشاريع مهمة أحيطت لسبب أو لاخر بشبهات جعلت صانع القرار أسيرا لظلال الماضي وترهيب قوى الشد العكسي.