Advertisement
 حذرت "حماية المستهلك" من انعدام القدرات الشرائية لدى المواطنين في ضوء زيادة المتطلبات الحياتية والمعيشية وارتفاع التكاليف مقابل ثبات الدخل وسط تراجع نسبة المبيعات في الأسواق التجارية إلى مستويات غير مسبوقة بما فيها المتطلبات الضرورية منها وسط ركود اقتصادي غير مسبوق.

وحذر الدكتور محمد عبيدات رئيس "حماية المستهلك"، من انعدام القدرات الشرائية لدى المواطنين وانعكاسها سلبيا على الحركة الاقتصادية بين كافة أطراف المعادلة الشرائية حيث أشار التقرير الشهري الصادر عن حماية المستهلك الذي شمل عينات عشوائية من مختلف محافظات المملكة أن العاصمة عمان حازت على أعلى نسبة في تراجع المبيعات مقارنة مع الكثافة السكانية يليها الزرقاء ومن ثم إربد حيث وصلت نسبة تراجع المبيعات إلى أكثر من 30% في مختلف القطاعات مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وبين عبيدات أن الاستطلاع شمل زيارات ميدانية للمحلات التجارية المختلفة سواء تلك التي تقوم ببيع المواد الغذائية أو الملابس والأثاث والخدمات الأخرى، حيث وجد في العاصمة عمان على سبيل المثال أربعة زبائن في كل مائة محل تجاري خلال ساعات معينة ولجوء أصحاب هذه المحلات إلى إجراء العديد من التخفيضات التجارية أو استخدام أساليب تسويقية غير مسبوقة وذلك لبيع بضائعهم خشية انتهاء فترة الصلاحية الخاصة بها وكذلك لتوفير السيولة النقدية لتغطية التكاليف التشغيلية التي باتت مرتفعة وتهدد بخروج صغار التجار من السوق نهائيا إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

وأكد أن المؤشرات التي جمعتها حماية المستهلك توضح أن رغبات المواطن الاستهلاكية باتت تنصب على الأهم والضروري من المتطلبات المعيشية واتخاذ مبدأ التقنين في شراء الاحتياجات الضرورية والمقاطعة الاجبارية القسرية لبعض السلع والمنتجات لارتفاع أسعارها وكذلك عملية البحث عن البدائل الأقل سعرا ولو كان على حساب الجودة والنوعية وقد شمل ذلك حتى مادة الخبز على سبيل المثال حيث شهدت المخابز انخفاضا ملموسا على مبيعات هذه المادة واصبح المواطن ينوع في وجباته الغذائية تلافيا لاستخدام الخبز وعلى سبيل المثال اعتماد الوجبات الغذائية التي تشمل الأرز كوجبة رئيسية بديلا عن الوجبات الاعتيادية وكذلك الاعتماد على الأطعمة البيتية وتقنين المشتريات من المطاعم وهو ما أكده أصحاب هذه المنشآت من تراجع كبير في نسبة مرتادي المطاعم بكافة أشكالها.

وأوضح عبيدات أنه "لا بد من مراجعة السياسات الاقتصادية المتبعة التي تعتمد على جيوب المواطنين وإنهاك القطاعات الأخرى بحيث يشعر المواطن والقطاعات الاقتصادية بانتعاشه وتحسن بعيدا عن التنظير الإعلامي واستخدام أرقام جوفاء ليس لها أي مدلول على أرض الواقع الأمر الذي يدعو إلى إيجاد حلول ابتكارية سريعة للخروج من هذا المأزق قبل أن تتحول الأسواق التجارية إلى مدن أشباح".

وطالب عبيدات الجهات الرسمية بضرورة التشاور بالسرعة الممكنة مع القطاع الخاص والأهلي ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى حلول ممكنة التطبيق على أرض الواقع في ضوء المعطيات الحالية قبل الولوج في نفق غير واضح المعالم والنهايات.