Advertisement

كرمالكم الاخبارية :

 

الأردنيون بين ملوكهم الهاشميين و"بغاث الطير" .. 2/3 
من هبّة الكرك حتى الثورات الثلاث: الشريدة والعدوان والخزاعي فالمؤتمر الوطني
 
نصر المجالي 
 
نصدع لقراء أعزاء يتابعون (آرام) حين طلبوا تفسير معنى كلمة "بغاث الطير" التي وردت في عنوان الحلقة الأولى في تقرير "حين أتي الهاشميون بكل بغاث الأرض ليستنسروا على الأردنيين". وكان مطلبهم هو ان لا يذهب المعنى المقصود في التقرير الى ما ليس هم المعنيين في الأمر، حيث قال احد المعلقين على الحلقة الأولى " نرجو تفسيرها كي لا يكون مصيدة للأغبياء ، الجهلة ، الجهويين أو الإقليميين الذين قد يفهمونك على ما غير أنت عليه من ثقافة ووعي ووطنية عروبية إنسانية ، كما أرجو أن يكون عبورك للحالة الأردنية الحالية متسقا مع حصافتك المعهودة ، لأن هناك متغيرات جارية ربما تكون أكبر بكثير مما يؤشر عليه المشهد السائد. 
 
ولعله من المفيد هو الاشارة هنا الى تعليق من الدكتور عبدالله عقروق الذي فهم الامر في الاتجاه الخاطئ وكأننا نعني بـ"بغاث الطير" الشعب الفلسطيني الشقيق الذي هو وشعب شرق الأردن "في فلكة واحدة" كما يقول المثل. الشعبان الاردني والفلسطيني مثال الوحدة العروبية الأصيلة بلا مراسيم وقرارات من فوق والعلاقات بينهما تتداخل وتتشابك منذ قرون لا عقود ولا سنوات،، لذلك فمردود على "الليكوديين" من الطرفين اهدافهم وتقولاتهم.
 
فالدكتور عبدالله عقروق كتب يقول في تعليقه: "لم يكن الفلسطينيون في الأردن نسورا بل كانوا ذلك الجمل الذي أمر رب العباد قتله ليطعم واويا ..وعاشوا بقناعة أن العالم العربي سيحرر اراضيهم ويعيدهم الى ديارهم ..حتى المغفور له بأذن الله الملك عبدالله الأول صرح بأنه يريد العودة الى الحجاز .فتجري الرياح بما لا تشتهي السفن .وبقي جلالته بالأردن وبقي الفلسطينيون ايضا بالأردن . أن طبيعة الفلسطينين الذين تركوا أجمل بلاد العام انذاك لمؤامرات بريطانية وسعودية وجامعة الدول العربية ليسكنوا الخيام هم أوفياء لأهل البادية لاستضافتهم ، وللملوك الهاشمين ولبقية الأردنيين " .
 
والى ذلك، فان التفسير اللغوي لـ "بغاث الطير" هو كما أورده الثعالبي عن بغاث الطير حين قال : قال بعض اللغويين: بغاث الطير ما لا مخلب له، وكما أن البزاة والصقور والعقبان من عتاقها وسباعها؛ فالرخم والحدأ والغربان من بغاثها. وقال قال الجاحظ: بغاث الطير ضعافها وسفلتها من العظام الأبدان، والخشاش مثلها، إلا أنها من صغار الطير؛ قال الشاعر: " من الوافر " : بغاث الطير أكثرها فراخاً ... وأم الصقر مقلاة نزور
 
و(بغاث الطير) في مكان آخر هو الحقير من الطير الذي لا يصيد ورؤيته في المنام تدل على قوم لا خلاق لهم ولا نفع فيهم ورؤية الواجب أي الساقط من الطير عند أربابه تدل على اللّهو واللعب والمنازل العالية والأفراح والمسرات والنصرة على الأعداء لمن ملكها أو شيئاً منها. 
 
وفي "مجمع الأمثال": (البغاث ضرب من الطير وفيه ثلاث لغات؛ الفتح والضم والكسر والجمع بغثان، قالوا: هو طير دون الرخمة، واستنسر صار كالنسر في القوة عند الصيد بعد أن كان من ضعاف الطير يضرب للضعيف يصير قوياً وللذليل يعز بعد الذل).
 
مستقبل غامض 
 
** وفي العودة لاستكمال الموضوع عن حال الأردنيين بين الهاشميين وبغاث الطير،، واستطرادا لما ورد في الحلقة الأولى،، فانه لا بد من الاشارة الى ان "البغاث" ممن أتوا مع عبدالله الأول من الحجاز أو ممن جلبهم لاحقا او الذين أتى بهم احفاده من بعده لم يكونوا في اية حال من الأحوال يعرفون واقع الحال في الساحة الممتدة بين معان الشامية الى تخوم حوران "الرمثا" مرورا بكل الارياف والبوادي في المنطقة التي حلوا بها آمرين ناهين مقررين لمستقبل وطن وشعب في الحرية والسيادة والاستقلال الناجز، وهو مستقبل لا زال غامضاً تتلاقفه عواصف الاقليم ولا يستقر على قرار حتى وصل الحال الى هذا العبث الذي تشهده البلاد بعد تسعين عاما من التخبط في القرار والأداء سواء بسواء، حتى وكأن الدولة يجري تأسيسها من جديد. 
 
لم يحاول الآتون مع الامير الحجازي عبدالله الذي استقر بيده الحكم والعرش والقرار وجمع بيده "كل شيء" وصار يدير امور البلاد والعباد عبر حاشيته واركان بطانته ومن لف لفهم من "اشراف واعوان وخدم وعبيد وحاشية ومستوردين من الجوار وجوار الجوار وصاروا آمرين ناهين بقدرة قادر في ديرة ليست لهم ولا ينتمون اليها " بدعاوى مساهماتهم في "الثورة العربية الكبرى" وهي ثورة الشريف الحسين بن علي الحجازية ضد السلطنة العثمانية التي كانت وهبته امارة مكة بديلا لابن عمه، لم يحاولوا ابدا قراءة الحالة ولم يستنبطوا فكرة قيام الحكومات الوطنية بعد انهيار الحكم الفيصلي في سورية.
 
الحكومات المحلية
 
وهنا نشير انه لم يكن هناك استنباط حقيقي وقراءة متعمقة وفهم لواقع قيام قيام حكومات اربد والسلط وعجلون والكرك وجرش ودير يوسف وحاكمية الرمثا من جنب من يقال انهم اسهموا في قيام الكيان الاردني وصولا الى هذه اللحظة لما وصل الحال الى ما هو عليه من التخبط والضياع في ترتيب الهوية الاردنية وتاصيلها ووضع تعريف حقيقي لها. 
 
لقد كان همّ هؤلاء من "الحاشية وبغاث الطير" الوحيد انشاء امارة ولاحقا مملكة لعبدالله بن الحسين الذي خسر رهانه على عرش العراق باحتلال شقيقه فيصل له يم ان الطرق لم تكن وقتها سالكة لعودته للحجاز حيث جحافل ابن سعود كانت اكتسحتها وانهت الوجود الهاشمي هناك مرة واحدة والى الأبد، وعنها يقول الملك السعودي الراحل عبدالعزيز: لقد هزمت الحسبن بن علي في الحجاز بافعاله وافعالي. 
 
كان يمكن لكل من ساهم في الشأن الإداري ومسألة الجنسية والهوية عبر العقود التسعة التي مضت وخاصة مع الهبات العاصفة على الاقليم قبل وبعد قيام اسرائيل وموجات اللجوء الفلسطيني لمرتين "هذا ما هو معلن" ان يستنبطوا اسباب قيام تلك الحكومات المحلية الوطنية في شرقي الأردن ويبنوا عليها بناء اداريا وسياسيا الى هذه اللحظة في بناء متوازن يحقق مصالح الجميع دون حيف او ضيم ودون مماحكة في تفسير "من هو الأردني ؟". 
 
هذا البناء المتوازن كان ممكن تحقيقه عبر توحيد هذه الحكومات وقتها باسلوب حضاري بمقتضيات ذلك الزمان ومحتمل ان تظل التجرية ناجحة ناجزة الىعهدنا الحالي الذي يشهد فيه الاردن اعتى حالات التخبط، ولقد جرت في الجوار تجارب وحدوية كما فعل الملك الليبي الراحل محمد ادريس السنوسي حين وحد برقة وفزان وطرابلس، او حين تم توحيد العراق تحت عرش فيصل بين الكرد والموصل وبغداد والبصرة، او توحيد عبدالعزيز آل سعود للحجاز ونجد وعسير ومناطق الشمال، ولعل آخر مثال وحدوي هو الامارات العربية المتحدة باماراتها السبع. 
 
لقد فشل اركان النظام في الاردن في تنفيذ قانون الاقاليم التي كان يمكن ان تكون تجربة ناجزة استنادا لما كانت عليه الحكومات المحلية السابق لولادة الكيان 1921، فبالاقاليم التي صار ملفها طي النسيان كان يمكن حسم قضية الهوية التي يثور حولها الجدل وستظل همّا دائما يقض مضاجع الناس بينما مقرري مصيرهم في واد ناء عن الحسم ليس في قضية مصيرية وحسب بل بقضايا أخرى يعتمدون مختلف اساليب التدليس والقفز على الحقائق. 
 
الثورات الثلاث
 
كذا الحال، لم يحاول ذلك النفر من "الحاشية وبغاث الطير" استقراء اسباب الثورات الثلاث التي واجهها الحاكم الجديد على عرش امارة شرق الاردن، ثورة الشيخ كليب الشريدة في عهد حكومة علي رضا الركابي 1921 ، ووصفت الحركة تارة بـ"العصيان" وتارة بـ "التمرد" وهي لم تكون الا حركة وطنية نابعة من واقع الحال حيث كانت الحكومة المركزية التي بدات تتشكل في عمان غائبة عن ما هو خارج مخيم ماركا الذي كان كان مقرا للامير الجديد. 
 
ولم تكن ثورة العدوان التي قادها الشيخ ماجد بن سلطان بن علي العدوان العام 1923 ببعيدة عن اهداف ثورة الشريدة، كان ماجد العدوان هو اول من رفع شعار "الأردن للأردنيين" وهو شعار وقتها أغاظ كل "رجالات الحاشية وبغاث الطير" من الحجازيين واركان الحكم في الامارة الجديدة. 
 
وفي حركته التي اطلق عليها رجال عبدالله الاول توصيف "عصيان" دعا ماجد باشا بن سلطان العدوان الى انشاء مجلس نيابي واخراج الغرباء من البلاد واسناد الوظائف الصغرى والكبرى الى ابناء البلاد الا الوظائف التي يرى فيها المجلس ضروره استخدام الغرباء. 
 
لقد كانت حركة ماجد العدوان حركة سياسية اصلاحية باعلى مراتب المعايير في العصر الاردني الحديث، فهي كانت تعتبر اول تعبير وطني شرق اردني عن رفض سياسة الامر الواقع والرضوخ للغرباء.
 
اما الحركة الثالثة التي اتخذت بُعدا قوميا هي حركة راشد الخزاعي العام 1937 وكانت تلك الحركة تعبيرا عن هموم من هم "شرقي الشريعة - نهر الأردن" وارتباطهم التاريخي والقومي والوحدوي في الدم والقرابة والمصاهرة والتحالف والتداخل مع من هم "غربي الشريعة" وهم الشعب الفلسطيني حيث كان يواجه اولى تدابير المؤامرة على ارضه. 
 
المناضل الشيخ "الامير" راشد الخزاعي اضطر وقتها مع مجموعة من رجالاته الى طلب اللجوء السياسي عند الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل ملك السعودية التي كانت توحدت حديثا، وبذلك يكون ثاني لاجىء سياسي من شرقي الاردن بعد لجوء الشيخ توفيق المجالي عضو مجلس المبعوثان "البرلمان العثماني" الى مصر بعد المضايقات التي تعرض لها من جانب السلطة المركزية في الآستانة بسبب الثورة التي كان قادها ابن عمه الشيخ قدر المجالي في الكرك 1910 "الهبّة" التي تعتبر أم كل الثورات في شرق الأردن وكانت صنوا لثورة جبل العرب في سورية وثورة الادارسة في جنوب الحجاز ضد الحكم العثماني الطوراني وهي ثورات ثلاث سابقة في تواريخها على ثورة الحجاز التي قادها الحسين بن علي ضد السلطنة بتحالف مع الانكليز العام 1916. 
 
** وهنا لا بد من التذكير فالشيء بالشيء يذكر.. ففي حين يقام نصب تذكاري لما يسمى شهداء الجيش التركي في السلط (!) فانه لا نصب مماثلاً لشهداء ثورة الكرك ضد الاتراك العثمانيين ! .. أمر يبعث على التساؤل عن تناقض الحال في مملكة تعتبر وريثة لثورة ضد الاتاك العثمانيين .. تمجد شهداء العثمانيين ! فلا غرابة فالوطن ليس وطنها !. فديرة الاردنيين صارت كالرحم المستعار للحمل. حيث شعارات قائمة وتتلى في كل مناسبة: نحن ورثة الثورة العربية الكبرى التي لم يشهد اي صقع اردني او ركن منها اي حدث سوى العقبة حين احتلت حاميتها من يد الاتراك وكانت آنذاك تتبع اداريا للحجاز.
 
المؤتمر الوطني الاول والعقد مع الهاشميين 
 
واذ ذاك، وكما فشل "اللاهين في تثبيت حكم عبدالله وامارته في شرقي الاردن" مع تغييب لكل ما هو خارج التلة التي اقيم عليها قصر غدان او مخيم الشونة،،، فانهم ايضا قاوموا ما امكنتهم عزائمهم اول مؤتمر وطني اردني عقد العام 1928 . 
 
المؤتمر الوطني الاردني الاول، الذي لا يزال يحارب الى اللحظة بمبادئه واهدافه التي كان طرحها، مثّل مرحلة جديدة ونوعية في النضال الوطني وفي تحديد الهوية السياسية لطبيعة الطموح السياسي والشعبي في ظل معادلات إقليمية مركبة ومعقدة. 
 
وكما كتب هاني الحوراني في صحيفة (الغد) الاردنية في تقرير بمناسبة ألـ 83 للمؤتمر الوطني، فانه في المؤتمر أظهرالمجتمعون وعيا مبكرا ونوعيا لدى الإنسان الأردني بالبيئة السياسية المحيطة وبالواجب الوطني والقومي والتاريخي المطلوب منه، وفي مقدمة ذلك رفض الوصاية الخارجية، والتأكيد على مبدأ العدالة في الضرائب، وعلى حماية وصيانة المال والممتلكات العامة، ورفض مبكر للمشروع الصهيوني وأبعاده السياسية في المنطقة العربية. إلا أن أهم ما تضمنه المؤتمر هو التأكيد على العقد السياسي التاريخي بين الهاشميين والأردنيين، هذا العقد الذي يقوم على مفهوم "الملكية الدستورية" وحياة نيابية حقيقية تتضمن دورا فاعلا لمجلس النواب في تقرير السياسات العامة والتشريعات التي تنهض بالوطن.
 
ولم تقف مخرجات المؤتمر عند حدود القرارات والميثاق الوطني، فقد تبعها حركة وطنية متعددة الأبعاد والمستويات في المجال الاجتماعي والسياسي والإعلامي والثقافي، واستمرت إلى عقود لاحقة وشكلت مسار النضال الوطني ضد الاستعمار الإنجليزي والمشروع الصهيوني والتأسيس لحياة مدنية سياسية واعية وضعت أسسها الفكرية والسياسية في المؤتمر الوطني الأول.
 
في الحقيقة لا تكمن قيمة الميثاق الوطني -الصادرة عن المؤتمر الوطني الأول- في اعتباره حدثا تاريخيا عابرا، إذ يشكل -هذا الميثاق- وثيقة سياسية من الوثائق المحددة للهوية الأردنية ولطبيعة وخصائص النظام السياسي وتمثل نصا موازيا للأدبيات التاريخية المكونة للدول والمجتمعات الأخرى التي تشكل جزءا حيويا وحيا من نسيج الذاكرة التاريخية للشعوب.
 
لعل الملاحظة الأخيرة تقودنا إلى مناقشة أزمة وطنية حقيقية وهي أن الذاكرة الأردنية تعاني من إهمال شديد وتراخٍ غريب في توثيقها وتعزيزها من خلال الأدب والتاريخ الاجتماعي والثقافي والتراث والفلكلور الوطني أو عملية التنشئة والتربية الوطنية، وكذلك في تعريفها والاعتراف بها في مسار البناء السياسي المتواصل، ولولا الاحتفال الرمزي الذي قام به المنتدى الاجتماعي الأردني ربما مرت هذه الذكرى دون أن ينتبه لها أحد، وهذا مثال بسيط وواضح على حالة التجاهل والإهمال التي تمارس ضد الذاكرة الوطنية الأردنية.
 
في المقابل هناك خطاب متصاعد يعززه شعور لدى الأجيال الجديد بأزمة في الهوية الوطنية، وأحد الأسباب الرئيسة لهذه الأزمة الضعف الشديد في "ثقافة المكان" التي تشير إلى هوية المكان وذاكرته والحفاظ على شخصيته التاريخية والمباني والأماكن التاريخية فيه، وكلما كان هناك احترام لثقافة المكان كلما زادت قوة الروح الوطنية وتعززت تنشئتها في وعي الأجيال، كما تشتبك ثقافة المكان بالمناسبات الدينية والتاريخية التي تمثل ثقافة رمزية لدى الشعوب المختلفة. 
 
مطالب المؤتمر الوطني
 
عقد المؤتمر في عمان في مقهى حمدان عام 1928، وانتخب لجنة تنفيذية مؤلفة من حسين الطراونة وهاشم خير ونمر الحمود وشمس الدين سامي وطاهر الجقة وانتخبت رئيسا للمؤتمر حسين الطراونة.
 
وانحصرت مطالب المؤتمر في الامور التالية:-
 
1- امارة شرقي الاردن دولة عربية مستقلة ذات سيادة بحدودها الطبيعية المعروفة.
 
2- تدار بلاد شرقي الاردن بحكومة دستورية مستقلة برئاسة صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن الحسين المعظم واعقابه من بعده.
 
3- لا تعترف بلاد شرقي الاردن بمبدأ الانتداب الا كمساعدة فنية نزيهة لصالح البلاد وهذه المساعدة تحدد بموجب اتفاق او معاهدة تعقد بين شرقي الاردن وحليفة العرب بريطانيا العظمى على اساس الحقوق المقابلة والمنافع المتبدالة دون ان يمس ذلك بالسيادة القومية .
 
4- تعتبر شرقي الاردن وعد بلفور القاضي بانشاء وطن قومي لليهود بفلسطين مخالفا لعهود بريطانيا ووعودها الرسمية للعرب وتصرفا مضادا للشرائع الدينية والمدنية والعالم .
 
5- كل انتخاب للنيابة العامة يقع في شرقي الاردن على غير قواعد التمثيل الصحيح وعلى اساس عدم مسؤولية الحكومة امام المجلس النيابي لا يعتبر انتخابا ممثلا لادارة الامة وسيادتها القومية ضمن القواعد الدستورية بل يعتبر انتخابا مصنعا لا قيمة تمثيلية صحيحة له والاعضاء الذين ينتخبون على اساسه اذا فصلوا بحق سياسي او مالي او تشريعي ضار بحقوق شرقي الاردن الاساسية لا يكون لفصلهم قوة الحق المعترف به من قبل الشعب بل يكون فصلهم جزءا من اجزاء تصرفه السلطة الانتدابية وعلى مسؤوليتها.
 
6- ترفض شرقي الاردن كل تجنيد لا يكون صادرا عن حكومة دستورية مسؤولة باعتبار ان التجنيد جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
 
7- يرفض شرقي الاردن تحمل نفقات أي قوة احتلالية اجنبية وتعتبر كل مال يفرض عليها من هذا القبيل مالا مغتصبا من عرق عاملها المسكين وفلاحها البائس.
 
8- تـرى شرقي الاردن ان مواردها اذا منحت حق الخيار بتنظيم حكوماتها المدنية كافية لقيام ادارة دستورية صالحة فيها برئاسة سمو الامير المعظم صاحب الامارة الشرعي اما الاعانة المالية التي تدفعها الحكومة البريطانية فأن بلاد شرقي الاردن تعتبرها نفقات ضرورية لخطوط المواصلات الامبراطورية وللقوى العسكرية المعدة لخدمة المصالح البريطانية ليس الا لذلك فأن هذه الاعانة التي يضاف اليها اليوم قسم من واردات البلاد لتحقيق غايات لا مصلحة لشرقي الاردن فيها كما هو الواقع لا تخول بريطانيا العظمى حق الاشراف على مالية شرقي الاردن هذا الاشراف المركزي الضار الواقع اليوم ولهذا فأننا نعتبر الوضـع المالي الحاضر المبني على سياسة تخفيف الاعانة المالية عن عاتق المكلف البريطاني على حساب المكلف الاردني عبارة عن وضع ضار غير مشروع لا تتحمله موارد البلاد ومن الواجب ابطاله واستبداله بنظام يؤيد استقلال حكومة شرقي الاردن المالي مقررين ان التصرف المالي الحاضر لا يجوز صدوره عن حليفة غنية كبريطانيا بالنسبة لبلاد فقيرة كشرقي الاردن.
 
9- تعتبر بلاد شرقي الاردن كل تشريع استثنائي لا يقوم على اساس العدل والمنفعة العامة وحاجات الشعب الصحيحة تشريعا باطلا.
 
10- لا تعترف شرقي الاردن بكل قرض مالي وقع قبل تشكيل المجلس النيابي.
 
11- لا يجوز التصرف بالاراضي الاميرية قبل عرضها على المجلس النيابي وتصديقه عليها وكل بيع وقع قبل انعقاد المجلس يعتبر باطلا. 
 
ميثاق المؤتمر لوطني الأول هو نتاج اردني خالص نابع من تراب الديرة الأردنية، وهو يكرس لدولة ناهضة نابهة ناجزة في كل المعايير،،، لكن الذي كان اعلن في مقهى حمدان شطبته كواليس قصر رغدان وتجاوزته وظلت حالة التجاوز قائمة الى اللحظة الراهنة. 
 
ولهذا يخرج الان من ذات القصر من ورثة المستشارين والموظفين اياهم من يقول ان الاردن بعيد عن رياح التغيير على وقع "الربيع العربي" هؤلاء يريدون للأردن خريف طويلا لا نهايات له،، وكل يوم يخرجون بـ"توليفة جديدة" وحبوب مسكنة اكثر ايلاما للجراح الدمية في جسد طموح الاردنيين في طن لا يخشى مؤامرة "الوطن البديل" التي صار نفيها شعار المرحلة وهي مؤامرة قائمة حيث "عين الشمس لا تغطى بغربال". 
 
فهل المهم هو حماية نظام يحكم وطن ام وطن يحكمه دستور راسخ بشرعة اهله لا بشرائع الآخرين واهدافهم وطموحاتهم ؟. 
 
السؤال الحائر
 
انه السؤال الحائر،، الذي كاد يجيب عنه كاتب اردني حين كتب في صحيفة (الرأي) في سبعينيات القرن الفائت: الاردن بلد وشعب يحكمه نظام والنظام "زلمة" ،، هذا الزلمة لا يزال يحل ويربط ويحكم ويقرر وحده في كل شيء من تعيين الشرطي ومدير الناحية وناظر المدرسة الى رئيس السلطة التنفيذية كما انه يتدخل في كل شيء وتجري تحت نظره وبصره وسمعه عمليات تزوير الانتخات والتدخلات الامنية في اختراق الصناديق وانجاح هذا المرشح والحاق هزيمة بذاك ومجلس النواب الراهن وسابقة اكبر برهان !؟. 
 
هذا "الزلمة" يصدر المراسيم والقرارات بعد ان يهيء الحال له مستشاروه هم قوم لا يستشارون ثم انه بعد ان يوشح مراسيمه بالتوقيع يغادر في مهمة رسمية او اجازة خاصة خارج حدود الوطن وهي اجازات تكاثرت ونفقاتها من ميزانية الدولة العليلة المثقلة بالديون حتى فاقت ألـ 17 مليار دولار رغم المساعدات والهبات والكلام ثم الكلام والكلام ايضا عن "استثمارات خارجية" لا يقراها أهل الديرة الا عبر صفحات صحفهم التي تعج باخبار المؤتمرات والزيارات والوفود الاتية والذاهية،، وفوق ذلك تعج صحفهم الالكترونية وهي احدث صيحة قتلت عند الناس هممهم بتعليقات ومهاترات وشوشرة لا اول لها ولا آخر. كما انها صارت ساحات لمعارك كثيرة بين اهل الصالونات السياسية في عمان فضلا عن تأجيج المماحكات العشائرية. 
 
مثل ما يأمر سيدنا 
 
في كتاب "مهنتي كملك" يقول الملك الحسين بن طلال في احاديثه للصحافي الفرنسي فريدون صاحب جمع: منذ ان حطت طائرتي في قاعدة المفرق الجوية وكان في استقبالي حشد كبير من رجالات الدولة احسست انه يتعين عليّ ان اخذ كل القرارات بيدي خاصة وان كل الذين تحدثت معهم وسالتهم عن احوال المملكة اجابوني بلسان واحد: كل شيء مثل ما يؤمر سيدنا. 
 
"مثل ما يأمر سيدنا"،، صارت تعبيرا قاتلا لكل القرارات في الأردن،، لا أحد الا نفر قليل عبر عقود تسعة فيها من السنوات العجاف الكثير ظل القرار بيد "سيدنا" مع تبدل العهود وتبدل السادة انفسهم. ولا يزال البعض يتكلم من دون "حياء" ان الأردن بعيد عن التغيير وان ما يجري في الجوار وجوار الجوار العربي أمر مستحيل ان يطرق بواباتنا فنحن في مأمن !. 
 
"مثل ما يأمر سيدنا"،، صار شعارا يرادف "مختلف المنابت والأصول" ،، بعد ان الغي من الوجود شعار "فلنبن هذا الوطن ولنخدم هذه الأمة".. وصار ضربا من الماضي،،!؟ 
 
والسؤال الذي يطرح نفسه: من هو الذي في مأمن: النظام "الزلمة" أم الوطن .. كلاهما معاً أم واحدا دون الآخر !؟ .. 
 
بعد تسعين عاما من التأسيس ومع تسعين حكومة او تزيد ،، لا تزال الدولة الاردنية التي فقدت هيبتها في العقد الأخير تسال: اين الطريق ،، وتزامناً فإن الشعب الأردني يسأل: ما المصير ،،، ؟
 
فانتبهوا واعتبروا يا أولو الأبصار !
 
.. يتبع/ 
 
* الحلقة الثالثة والأخيرة: 
مملكة الكواليس والمناصب والمكاسب واغتيال الشخصية