شريط الأخبار

الانتخابات الكويتية .. ديمقراطية الصناديق النظيفة

الانتخابات الكويتية  ديمقراطية الصناديق النظيفة
كرمالكم :  
رجا طلب
على الرغم من غياب الأحزاب السياسية بالمعنى الفني للكلمة إلا أن الكويت ما زالت تحتفظ ومنذ عقود طويلة برصيد متميز من الحركة السياسية بصورة عامة والبرلمانية بشكل خاص، حركة نشطة وفاعلة سواء على المستوى البرلماني (مجلس الأمة) أو على المستوى المجتمعي (جمعيات النفع العام)، وثبت تاريخياً قدرة الديمقراطية الكويتية التي بدأت مبكراً منذ انتخاب المجلس التأسيسي عام 1961 على الصمود في وجه العواصف الدائمة التي تسببت بها الجغرافيا السياسية والتي أثرت على دولة الكويت منذ استقلالها، كما ثبت أيضاً قدرة هذه الديمقراطية على المشاركة الفعلية بصنع القرار والتأثير عليه، ولذا شهدت المسيرة الطويلة لهذه الديمقراطية خلال 61 عاماً الكثير من الاشتباك مع السلطة التنفيذية وكانت في أغلب المحطات ديمقراطية فاعلة صانعة للقرارات وليست ديمقراطية «ديكورية» أو «تجميلية» لوجه السلطة التنفيذية، على غرار ديمقراطيات الثلاث تسعات بالمئة «الرئاسية» في بعض الجمهوريات أو البرلمانات التي تعيد «تدوير رجال السلطة أو التابعين لها».
الانتخابات الأخيرة التي حُصنت بتعهد قاطع من ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح نيابة عن سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح (بعدم التدخل وحماية الديمقراطية)، عكست مناخ الثقة الذي فُقد بين السلطة التنفيذية و"القوى السياسية الكويتية» بعد إقرار قانون (الصوت الواحد) عام 2012 وتسبب في مقاطعة هذه القوى والشخصيات ذات الثقل الجماهيري للانتخابات المتعاقبة التي أجريت خلال الأعوام (2013 و2016 ومجلس 2020 والذي تم حله في الثاني من أغسطس الماضي)، ومن أبرز مظاهر التعافي السياسي ومناخ الثقة بين «الحكم» و"الشارع السياسي» ما أفرزته نتائج الانتخابات الأخيرة التي أظهرت أن نسبة الفوز لمن يمكن تسميتهم بالمعارضة هي 60 بالمئة وعددهم 30 نائباً من أصل خمسين نائباً ومن بين 310 مرشحين خاضوا هذه الانتخابات معظمهم من تيار الإسلام السياسي بأجنحته المعروفة الشيعي والإخوان والسلف.
من أبرز النتائج الدالة على حالة التعافي السياسي والتي أفرزتها الانتخابات الأخيرة هي فوز النائب المخضرم أحمد السعدون (87 عاماً) والذي طالما حمل لواء المعارضة وحصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة بواقع (12239) صوتاً وفي دائرة صعبة هي الدائرة الثالثة، والذي من المتوقع أن يُنتخب رئيساً لمجلس الأمة بحكم وزنه السياسي والإرث الذي يتمتع به حيث انتخب رئيساً للمجلس في الأعوام (1985، 1992، 1996، و2012) واستنكف كما شخصيات كثيرة عن المشاركة بعد قانون الصوت الواحد، ومن بين الشخصيات التي حملت لواء (المعارضة ذات الطابع المناكف إلى حد بعيد) وكان يمكن أن تفوز في ظل هذه الاجواء هو النائب السابق مسلم البراك الذي منعه وضعه القانوني من الترشح (مدان بواقعة اقتحام مجلس الأمة وصدر ضده حكم عام 2017 بالسجن سبع سنوات ولجأ لتركيا في الأول من مايو عام 2018 قبل صدور حكم التمييز بحقه، وعاد للكويت في 17 نوفمبر من مايو 2021 بعد حصوله على عفو خاص من سمو الأمير نواف الأحمد الصباح بعد غياب دام ثلاث سنوات).
ومن بين مظاهر التعافي أيضاً عودة المرأة مرة اخرى للمجلس بعد أن غابت تماماً عن مجلس 2020 حيث فازت في هذه الانتخابات كل من عالية الخالد وجنان بو شهري (وزير أشغال سابقة).
الديمقراطية الكويتية العريقة أحد أهم دعائم الوطنية الكويتية وبكل أبعادها والتي اختبرت في محطات عدة كان من أبرزها الاحتلال الصدامي للكويت، الذي فشل فشلاً ذريعاً في إيجاد سياسي كويتي واحد يعلن الولاء له ولاحتلاله.
Rajatalab5@gmail.com

مواضيع قد تهمك