فنزويلا ليست حالة شاذة في السجل الأميركي، ونيكولاس مادورو ليس زلة أخلاقية في السياسة الدولية الأميركية. الرجل ليس موضوع هذه المقالة، تماما كما لم يكن شخص صدام حسين موضوع النقاش حين احتلت الولايات المتحدة العراق. القضية أبسط ولكنها أخطر وهي فظاعة أن تتحول السيادة الوطنية في النظام الدولي الذي تقوده واشنطن إلى تهمة قابلة للعقاب متى خرجت عن دفتر الشروط والإملاءات.
حين غزت الولايات المتحدة العراق وأسقطت الدولة، وطاردت رئيسها واعتقلته، بذريعة معاقبته على اجتياح الكويت، ثم سلّمته لمسار قضائي انتهى بالإعدام صبيحة عيد الأضحى، لم تكن تمارس "تحريرا”، بل إعادة تعريف قسرية لمعنى الشرعية. الفعل ذاته تكرر بأشكال مختلفة في أفغانستان واحتلالها لعقدين من الزمن، وسلكته واشنطن في بنما وتشيلي وإيران. لكنه اليوم في فنزويلا، اتخذ الشكل الأنعم الذي بدأ بحصار اقتصادي واعتراف بسلطة بديلة وتهديدات علنية ثم انتهى بعملية اختطاف تحت جنح الظلام وعلى طريقة الكاوبوي. الأدوات تغيّرت، لكن "المنطق" ثابت؛ من لا يندرج ضمن المنظومة الأميركية يتم كسره ويُعاد تأهيله؛ بالإسقاط أو السجن أو الاختطاف أو الإعدام، وغيرها من العقوبات البديلة!
هذا "المنطق الأميركي" يجد ترجمته الميدانية، الأكثر فجاجة، في جرائم الكيان الإسرائيلي المحتل؛ فإسرائيل لا تنتهك سيادة فلسطين فقط، بل سيادة الإقليم بأكمله، وما مسلسل اغتيال القادة الفلسطينيين في لبنان وتونس والإمارات وإيران وغيرها، إلا ممارسة طبيعية من وجهة نظر كيان محتل يعمل خارج القانون بحماية فيتو أميركي جاهز وذاكرة دولية قصيرة.
اغتيال محمود المبحوح في دبي، وخليل الوزير في تونس، واسماعيل هنية في طهران، وصالح العاروري في بيروت، وسجل الاغتيالات الطويل في عواصم العالم المختلفة، كلها تشكّل رسالة واحدة: السيادة الوطنية قابلة للتجاوز، والحدود مجرد خطوط على الخرائط. الفارق الوحيد أن إسرائيل لا تحتاج إلى التبرير لأحد؛ فالمرافعة الأميركية جاهزة سلفا "حق الدفاع الشرعي عن النفس”. هذا المصطلح الهلامي الزائف الذي يبرر كل شيء، من تدمير بغداد إلى الفتك بغزة على مرأى العالم وتحت سمعه.
ما يجمع مادورو وصدام والقادة الفلسطينيين ليس الأيديولوجيا ولا السيرة السياسية، بل موقعهم في ميزان القوة؛ فجميعهم وُضعوا خارج "الشرعية الدولية" التي تصنعها القوة ولا يحكمها القانون. هنا لا تغدو السيادة حقا أصيلا، بل امتيازا تمنحه واشنطن لمن تشاء، وتحرّمه على من تشاء، وقتما تشاء؛ فهي فوق القانون القانون الدولي بمنطق القوة لا بقوة المنطق.
من غزة إلى كراكاس، ومن بغداد إلى بيروت، ومن تونس إلى دبي، نحن أمام نظام دولي لا يعاقب على انتهاك السيادة، بل العقاب لمن يتمسك بها. وفي عالم السياسة الموحش يأتي السؤال عن الدولة المقبلة على جدول العقوبات الأميركية؛ لأن السيادة حين تُكسر مرة تصبح سابقة، والسوابق في السياسة الدولية لا تتلاشى بل تتكثف سلوكا وقد لا يجرؤ أحد حتى على إدانته.
حين غزت الولايات المتحدة العراق وأسقطت الدولة، وطاردت رئيسها واعتقلته، بذريعة معاقبته على اجتياح الكويت، ثم سلّمته لمسار قضائي انتهى بالإعدام صبيحة عيد الأضحى، لم تكن تمارس "تحريرا”، بل إعادة تعريف قسرية لمعنى الشرعية. الفعل ذاته تكرر بأشكال مختلفة في أفغانستان واحتلالها لعقدين من الزمن، وسلكته واشنطن في بنما وتشيلي وإيران. لكنه اليوم في فنزويلا، اتخذ الشكل الأنعم الذي بدأ بحصار اقتصادي واعتراف بسلطة بديلة وتهديدات علنية ثم انتهى بعملية اختطاف تحت جنح الظلام وعلى طريقة الكاوبوي. الأدوات تغيّرت، لكن "المنطق" ثابت؛ من لا يندرج ضمن المنظومة الأميركية يتم كسره ويُعاد تأهيله؛ بالإسقاط أو السجن أو الاختطاف أو الإعدام، وغيرها من العقوبات البديلة!
هذا "المنطق الأميركي" يجد ترجمته الميدانية، الأكثر فجاجة، في جرائم الكيان الإسرائيلي المحتل؛ فإسرائيل لا تنتهك سيادة فلسطين فقط، بل سيادة الإقليم بأكمله، وما مسلسل اغتيال القادة الفلسطينيين في لبنان وتونس والإمارات وإيران وغيرها، إلا ممارسة طبيعية من وجهة نظر كيان محتل يعمل خارج القانون بحماية فيتو أميركي جاهز وذاكرة دولية قصيرة.
اغتيال محمود المبحوح في دبي، وخليل الوزير في تونس، واسماعيل هنية في طهران، وصالح العاروري في بيروت، وسجل الاغتيالات الطويل في عواصم العالم المختلفة، كلها تشكّل رسالة واحدة: السيادة الوطنية قابلة للتجاوز، والحدود مجرد خطوط على الخرائط. الفارق الوحيد أن إسرائيل لا تحتاج إلى التبرير لأحد؛ فالمرافعة الأميركية جاهزة سلفا "حق الدفاع الشرعي عن النفس”. هذا المصطلح الهلامي الزائف الذي يبرر كل شيء، من تدمير بغداد إلى الفتك بغزة على مرأى العالم وتحت سمعه.
ما يجمع مادورو وصدام والقادة الفلسطينيين ليس الأيديولوجيا ولا السيرة السياسية، بل موقعهم في ميزان القوة؛ فجميعهم وُضعوا خارج "الشرعية الدولية" التي تصنعها القوة ولا يحكمها القانون. هنا لا تغدو السيادة حقا أصيلا، بل امتيازا تمنحه واشنطن لمن تشاء، وتحرّمه على من تشاء، وقتما تشاء؛ فهي فوق القانون القانون الدولي بمنطق القوة لا بقوة المنطق.
من غزة إلى كراكاس، ومن بغداد إلى بيروت، ومن تونس إلى دبي، نحن أمام نظام دولي لا يعاقب على انتهاك السيادة، بل العقاب لمن يتمسك بها. وفي عالم السياسة الموحش يأتي السؤال عن الدولة المقبلة على جدول العقوبات الأميركية؛ لأن السيادة حين تُكسر مرة تصبح سابقة، والسوابق في السياسة الدولية لا تتلاشى بل تتكثف سلوكا وقد لا يجرؤ أحد حتى على إدانته.



