شريط الأخبار

شبكة احتيال منظّمة تهزّ سوق السيارات في الأردن… توقيفات رسمية والتحقيقات تكشف خيوط تهريب إلى مصر

شبكة احتيال منظّمة تهزّ سوق السيارات في الأردن… توقيفات رسمية والتحقيقات تكشف خيوط تهريب إلى مصر
كرمالكم :  

خاص- في قضية وُصفت بأنها من أكبر عمليات الاحتيال المنظّم التي استهدفت قطاع تجارة السيارات في المملكة، تكشّفت خلال الأيام الماضية تفاصيل شبكة إجرامية احترفت النصب بأساليب تبدو قانونية للوهلة الأولى، قبل أن تنتهي بتهريب عشرات السيارات الفارهة إلى خارج البلاد وبيعها، متسببة بخسائر مالية كبيرة وانعكاسات مباشرة على ثقة تجّار المركبات بالسوق.

وفي تطوّر لافت، نجحت الأجهزة الأمنية في توقيف ثلاثة أشخاص من أفراد الشبكة المتورطة بتهريب السيارات إلى جمهورية مصر العربية، حيث جرى تحويلهم إلى المدعي العام الذي قرر توقيفهم أسبوعًا على ذمة التحقيق، فيما تتواصل الجهود الحثيثة لملاحقة بقية المتورطين والقبض عليهم.

وبحسب معلومات حصل عليها موقع "كرمالكم"، فإن التحقيقات تسير بوتيرة مكثفة لكشف كامل خيوط القضية، وتحديد أدوار جميع المشاركين فيها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

أساليب "قانونية” بواجهة احتيالية

المعطيات الأولية تشير إلى أن عدد أفراد الشبكة يقارب 20 شخصًا، قاموا بشراء سيارات فارهة من معارض مختلفة داخل المملكة عبر إجراءات بدت قانونية بالكامل، شملت دفعات أولى، ورهن مركبات، وشيكات بنكية، ومعاملات رسمية مكتملة، ما منح العمليات غطاءً قانونيًا ظاهريًا دون إثارة الشبهات في مراحلها الأولى.

هذا الأسلوب منح أفراد الشبكة وقتًا كافيًا لإتمام عمليات الشراء بسلاسة، قبل أن تبدأ المرحلة الأخطر من المخطط.

التهريب عبر العقبة إلى نويبع

المفاجأة تكشّفت لاحقًا عندما تبيّن أن ما يقارب 50 سيارة فارهة جرى تهريبها عبر العبّارة من ميناء العقبة إلى نويبع في مصر، ليتم بيعها هناك، في عملية منظّمة كشفت عن مستوى عالٍ من التخطيط والتنسيق بين أفراد الشبكة داخل وخارج المملكة.

وتشير المعلومات إلى أن المركبات غادرت الأراضي الأردنية بأوراق نظامية، قبل أن يتم التحايل لاحقًا على الإجراءات القانونية المرتبطة بالملكية والرهن والالتزامات المالية.

شكاوى التجّار فجّرت القضية

عدد من تجّار السيارات المتضررين تقدّموا بشكاوى رسمية بعد تعثّر تحصيل مستحقاتهم واكتشاف اختفاء المركبات، وهو ما شكّل نقطة الانطلاق للتحقيقات الأمنية التي قادت إلى كشف خيوط الشبكة وأولى التوقيفات.

ويؤكد متابعون لقطاع السيارات أن القضية لا تمثّل عملية نصب تقليدية، بل نموذجًا للاحتيال المنظّم الذي استغل ثغرات إجرائية، وثقة السوق، وسرعة إنجاز المعاملات، لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب التجّار.

انعكاسات مباشرة على سوق المركبات

القضية أحدثت حالة من القلق في أوساط معارض السيارات، وسط دعوات لإعادة النظر في آليات البيع بالتقسيط والشيكات والرهن، وتشديد إجراءات التحقق من الملاءة المالية للمشترين، وتطوير الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية لمنع تكرار مثل هذه الحالات.

كما يُتوقع أن تدفع هذه الحادثة الجهات المختصة إلى مراجعة بعض الإجراءات المرتبطة بخروج المركبات من المملكة، خاصة تلك الممولة أو المرهونة، وتعزيز التنسيق الرقابي بين الجهات الجمركية والمرورية والمالية.

التحقيقات مستمرة… والمفاجآت لم تنتهِ

الأجهزة الأمنية تؤكد أن ما كُشف حتى الآن هو بداية تفكيك الشبكة، وأن التحقيقات الجارية قد تفضي إلى توقيفات جديدة وكشف أدوار إضافية داخل هذه العملية المعقدة، في وقت يترقّب فيه الشارع الأردني وتجار السيارات نتائج التحقيقات وما ستسفر عنه من إجراءات رادعة.

القضية اليوم لا تتعلق فقط بمركبات فارهة تم تهريبها، بل بثقة سوق كاملة تعرّضت للاهتزاز، وبحاجة ملحّة لسد الثغرات التي استغلتها شبكة احتيالية عملت باحتراف، قبل أن تقع في قبضة العدالة.

مواضيع قد تهمك