رد قانوني يدحض الطرح القائل بدستورية المادة (46) من نظام إدارة الموارد البشرية رقم (33) لسنة 2024
يجب
التركيز على *"مبدأ اليقين القانوني"، و"تجاوز التفويض
التشريعي"*، والمخالفة الصريحة لجوهر المادة (23) من الدستور
فيما
يلي محاججة قانونية مفصلة تفند ما ورد في المقال:
## لائحة
طعن قانونية في دستورية المادة (46)
### أولاً:
مخالفة صريحة لنص المادة (23/2/أ) من الدستور
ينص
الدستور الأردني في المادة (23/2/أ) على: "تحديد ساعات العمل ومنح العمال
أيام راحة أسبوعية وسنوية مع الأجر".
* *الرد:*
إن كلمة "تحديد" في النص الدستوري هي لفظة "آمرة" تقتضي
التعيين النافي للجهالة (أي وضع سقف أعلى). إن ترك المادة (46) الحد الأعلى لساعات
العمل مفتوحاً، أو إحالته إلى قرارات إدارية متغيرة، يُفرغ النص الدستوري من
محتواه الحمائي. فالدستور قصد من "التحديد" وضع حماية بيولوجية وقانونية
للموظف (والطبيب خاصة) من الاستغلال أو الإرهاق، والادعاء بأن "المرونة"
تغني عن "الرقم" هو خلط بين الإدارة التنظيمية وبين الحقوق الدستورية
المصونة.
### ثانياً:
الإخلال بمبدأ "الأمن القانوني" و"اليقين القانوني"
* *الرد:*
القول بأن الحد الأعلى يُفهم من "مجمل المنظومة التشريعية" هو قول يزعزع
الأمن القانوني. يجب أن يكون النص القانوني (خاصة ما يتعلق بالحقوق والحريات
والجهد البدني) واضحاً، متوقعاً، ومحدداً. المادة (46) بوضعها حداً أدنى (35 ساعة)
وتركها الحد الأعلى دون سقف، خلقت وضعاً شاذاً يسمح للسلطة التنفيذية بفرض ساعات
عمل قد تصل إلى حد "السخرة" المقنعة تحت بند "مقتضيات المصلحة
العامة"، وهو ما يتنافى مع مبدأ سمو الدستور.
### ثالثاً:
عيب "التفويض التشريعي المطلق"
ذهب
المقال إلى أن الإحالة لمجلس الوزراء هو "تفويض منضبط".
* *الرد:*
قانونياً، لا يجوز للنظام (وهو أداة تشريعية أدنى من القانون) أن يفوض جهة إدارية
(مجلس الوزراء أو الوزير) في وضع قواعد تمس جوهر الحقوق التي نص عليها الدستور.
المادة (46) فقرة (ب) منحت مجلس الوزراء صلاحية الاستثناء دون وضع "ضوابط
معيارية" لهذا الاستثناء، مما يجعلها تشريعاً "ناقصاً" يمنح
الإدارة سلطة تحكمية لا رقابة للقضاء عليها لعدم وجود معيار (سقف أعلى) في النص
الأصلي للقياس عليه.
### رابعاً:
خصوصية المرفق الطبي (مخالفة قواعد السلامة العامة)
* *الرد:* إن نظام البصمة الذي أشار إليه المقال كأداة مراقبة، إذا ما ارتبط بنص المادة (46) التي لا تضع سقاً أعلى، سيؤدي إلى إلزام الأطباء بساعات عمل تتجاوز القدرة البشرية (نظام المناوبات الطويلة). هذا لا يخالف الدستور فحسب، بل يخالف *قانون الصحة العامة* وواجب الدولة في الحفاظ على سلامة المريض؛ فمنع وضع حد أعلى لساعات عمل الطبيب يعني القبول بتقديم خدمة طبية من طبيب منهك، مما يعد إخلالاً بالحق في الحياة والسلامة الجسدية المشمول بالحماية الدستورية.
### خلاصة الرد القانوني "إن المادة (46) من نظام الموارد البشرية رقم (33) لسنة 2024، بتركها الحد الأعلى لساعات العمل دون سقف قانوني ملزم، قد انحدرت لمستوى *مخالفة الأوامر الدستورية* الواردة في المادة (23). فالمرونة التي يدعيها البعض ليست سوى 'تغولاً تشريعياً' يسمح بالاستغلال الوظيفي. وبما أن المشرع الدستوري أوجب 'تحديد' الساعات، فإن أي نص يغفل 'الحد الأعلى' هو نص مشوب بعيب عدم الدستورية، كون 'التحديد' في اللغة والقانون يقتضي بيان البداية والنهاية، والسكوت عن النهاية هو إطلاق للصلاحية التقديرية للإدارة في موضع لا يجوز فيه التقدير، مما يجعل المادة (46) قاصرة عن توفير الحماية القانونية الكافية للطبيب، وتجعل من نظام البصمة وسيلة قهر وظيفي بدلاً من كونها وسيلة تنظيم إداري.".



