شريط الأخبار

كلاكيت مرة ثانية: كيف نتعامل بحق “سلوك معيب”؟

كلاكيت مرة ثانية: كيف نتعامل بحق “سلوك معيب”؟
كرمالكم :  

الدكتور نضال المجالي

من جديد، خرجت وزارة البيئة عن طورها التقليدي، لتتجاوز إطلاق رسائلها بكلمات قوية ووضوح، بعد تكرار غير متوقف لمشاهد وسلوكيات بعض الأفراد، التي تؤكد أن التوعية بـ”الطبطبة” وحدها لا تكفي في أسلوب الردع، ليصل بها الأمر إلى مخاطبة السلوك الخاطئ بلغة يسهل أن يميزها مرتكب الفعل وتغضبه، ولكن هل سيكون الردع او توقف السلوك هو النتيجة بعد ذلك؟ اجزم انه لن يكون.

"استحوا” أو "عيب”.. كلمات خرج البعض رافضا لها، ومن حقهم بالتأكيد الشعور والمطالبة والاشارة ان الخطاب الرسمي له ضوابط وحدود وتعابير خاصة، وإن كنت أتفق مع أهمية ذلك بالتأكيد وانصح به بشدة، لكن ما أتساءل عنه هنا هو أن ما كُتب من هجوم على اللغة المستخدمة من قبل الوزارة تجاوز في عدد كلماته وخطابه، ما قرأناه في مخاطبة وردع وضرورة مساءلة مرتكبي الفعل والسلوك الخاطئ في التعامل مع إلقاء النفايات، والذي أراه خروجا وتعديا على كل المواطنين دون استثناء بينما الرسالة بلغة غير مألوفة وجهت لمرتكب السلوك وليس غيرهم.

وفي متابعة ذلك، نعود لما نعلمه جميعا في التعامل مع حياتنا اليومية، في إدارة وتوصيف كل شيء، بأن يرى البعض، في أغلب محاولاتنا للبحث عن حلول لقضايا ومشاكل نعيشها، أننا نركز على بذل الجهد والوقت، وأحيانا المال، في الحديث عن الأعراض، متجاوزين في اقتراح العلاج تشخيصَ وتحديدَ المرض ذاته، بالرغم من أن تشابه الأعراض لأكثر من مرض لا يعني أن العلاج لمرض محدد تناسبه جميع الأدوية المقترحة.

اليوم، وكل يوم، ومع اتساع وتعدد المرافق والزائرين، نحتاج إلى أدوات حماية لها في الرسالة والتطبيق، في القانون والقرار، في المشاعر والسلوك، فلا يكفي ادعاء الرقي والحضارة، ونرفض تسلسل التربية المجتمعية في التعامل مع السلوك الخاطئ بحجة لغة او خطاب  لا يقبله المنطق، بينما نسمح، بذات المنطق، أن نرى الضرر ونستمر في الحياة كما هي.

مرافقنا "العامة” نشترك فيها جميعا، وحقوقنا متساوية في استخدامها والانتفاع بها، واستدامتها تحتاج إلى ما هو أبعد من "لغة صعبة” أو خطاب خارج المألوف، بل تحتاج إلى رقيب واجراء قانوني يحاسب دون تردد أو تساهل، وبغير ذلك سنتهم من نهاجم قوة واختلاف طريقته في حل المشكلة بأنه أول المقصرين في حمايتها. وان كنا منصفين عليا ان نقدم تسلسلا وطرقا محددة للحل بدل ان نترك المشكلة الاساس وهي "ضعف الوازع الوطني والسلوك السوي” في التعامل مع النفايات والقائها في غير مكانها ونبدأ بالمقابل بشتم او تعليق مشانق وزارة البيئة.