كشفت قناة "كان” الإسرائيلية، الخميس، عن أن إحدى دول المنطقة رفضت السماح لتل أبيب باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات التي نفذتها الاثنين الماضي على إيران.
وقالت القناة التابعة لهيئة البث الرسمية إن "إحدى دول المنطقة (لم تسمها) رفضت السماح لإسرائيل باستخدام مجالها الجوي خلال الهجمات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي هذا الأسبوع ضد أهداف داخل إيران”.
وأضافت: "أثار هذا الموقف استغراباً في الأوساط الإسرائيلية التي كانت تتوقع استمرار مستوى التنسيق الذي طبع جولات التوتر السابقة”.
ونقلت القناة عن مصدر مطلع في إسرائيل، أن "قرار منع استخدام المجال الجوي تم اتخاذه على مستوى سياسي رفيع في تلك الدولة، وهو ما اعتبر في إسرائيل رسالة سياسية تعكس تحولاً في الموقف مقارنة بما شهدته المنطقة خلال مواجهات سابقة مع إيران”.
وشهدت المنطقة الأحد والاثنين جولة تصعيد جديدة بين إيران وإسرائيل على خلفية قصف الأخيرة الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
ورغم تحذير إيران، أشعلت تل أبيب المنطقة بشنها غارة على الضاحية، فردت طهران بموجات صاروخية على إسرائيل، فيما أعلنت تل أبيب أن مقاتلاتها قصفت أهدافا عسكرية غربي ووسط إيران.
والأحد، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل وإيران إلى وقف الأعمال العدائية فورا، محذرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تطوير الهجوم على إيران.
والاثنين أعلنت طهران وقف العمليات العسكرية "بعد ما تم توجيه رد مؤلم للعدو”، أعقبه إعلان مماثل لنتنياهو عقب اتصال هاتفي أجراه مع ترامب.
واشنطن تمنع التدخل الإسرائيلي
من ناحية أخرى، أفادت قناة "كان” نقلا عن مسؤول إسرائيلي رفيع، بأن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بضرورة "الامتناع عن التدخل في أي عمليات عسكرية محتملة ضد إيران”، مؤكدة أن أي تحرك من هذا النوع "سيكون بقرار وتنفيذ أمريكيين حصراً”.
وذكرت القناة أن "الإدارة الأمريكية نقلت إلى إسرائيل رسالة حازمة مفادها أن أي هجمات تستهدف إيران ستنفذها القوات الأمريكية وحدها”.
وادعى المسؤول الإسرائيلي أن "الولايات المتحدة لا تزال ترى في المسار الدبلوماسي الخيار المفضل، وتعتقد أن الضغوط العسكرية المتزايدة قد تدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي”.
وأضاف أن "واشنطن تسعى في الوقت ذاته إلى منع اتساع دائرة المواجهة لتشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط”.
ووفق "كان”، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع التطورات عن كثب وتستعد لمجموعة من السيناريوهات المحتملة، من بينها احتمال حصول تحول في الموقف الأمريكي يسمح مستقبلاً بمشاركة إسرائيل في عمليات عسكرية ضد أهداف إيرانية إذا ما طرأت تغييرات على المشهدين السياسي أو الميداني.
ومساء الخميس، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن تل أبيب فوجئت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربات كانت مخططة الليلة ضد إيران، وإشارته إلى قرب التوصل لاتفاق إقليمي، في وقت نفت فيه مصادر إسرائيلية علم تل أبيب بوجود مثل هذا الاتفاق.
وفي وقت لاحق، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب، تناول فيه الجانبان مذكرة التفاهم التي يجري بلورتها مع إيران تمهيدًا للدخول في مفاوضات.
وأعرب نتنياهو، خلال الاتصال، عن
تقديره لما قال إنه "التزام ترامب بأن يتضمن أي اتفاق نهائي مع إيران، عند انتهاء
المفاوضات، إخراج المواد المخصبة من إيران، وتفكيك البنية التحتية الخاصة بتخصيب
اليورانيوم”.
وأشار إلى أن إسرائيل ليست طرفًا في مذكرة التفاهم التي يجري إعدادها بين الولايات المتحدة وإيران، دون تفاصيل إضافية بشأن فحوى المحادثات أو مسار المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران.
ومساء الخميس، أعلن ترامب إلغاء هجمات كانت مخططة ضد إيران الليلة، مدعيا أن التفاهمات المقترحة حظيت بموافقة أطراف عدة، بينها إسرائيل، وأن موعد ومكان التوقيع الرسمي سيُعلنان لاحقًا.
وقال ترامب: "استناداً لمناقشات مع إيران، وصلت لأعلى مستويات القيادة الإيرانية وحظيت بالموافقة، فقد قررتُ، إلغاء الضربات وعمليات القصف المقررة ضد إيران هذا المساء”.
وكان ذلك قد جاء بعد ساعات من تجديد ترامب تهديده للمرة الثانية، بأن الولايات المتحدة ستشن الليلة هجمات "أوسع نطاقا وأكثر عنفا” على إيران.
(الأناضول)



