شريط الأخبار

فرصة الأردن بعد الحرب

فرصة الأردن بعد الحرب
كرمالكم :  

فهد الخيطان

نحن في وضع أفضل من غيرنا في المنطقة للنهوض مجددا بعد الحرب واستئناف مسار التحديث والنمو الاقتصادي بالزخم المعهود.

بفضل قدرات قواتنا المسلحة، لم نتكبد أي خسائر مادية في منشآتنا أو بنيتنا التحتية. وعلى المستوى الاقتصادي، اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات أسهمت إلى حد كبير في الحد من خسائر القطاعات الإنتاجية والخدمية. كما عملت سلاسل التوريد والتزويد بصورة منتظمة، وكانت قادرة على مد يد العون للأشقاء، فيما أشادت المنظمات الدولية بالإجراءات التي اتخذتها المملكة.

 ويتوقع البنك الدولي، في أحدث تقاريره، أن يتسارع النمو الاقتصادي في الأردن ليصل إلى 3 % خلال العامين المقبلين، وأن يسجل هذا العام نموا لا يقل عن 2.7 %.

لقد عبرنا الحرب بأقل الخسائر، وهذه هي النتيجة التي لا خلاف عليها. كما أن الاتفاق الأميركي الإيراني يعزز الثقة بقدرتنا على التعافي السريع مقارنة بدول أخرى في المنطقة. كذلك فإن عودة أسعار النفط إلى معدلاتها التي كانت عليها قبل ثلاثة أشهر تبعث على التفاؤل. صحيح أن انعكاسات هذا الاتفاق على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط وطرق التجارة والشحن ستحتاج إلى بعض الوقت، إلا أن الاقتصاد الأردني، بحكم طبيعته وحجمه، قادر على استعادة زخمه بسرعة.

فقطاع السياحة، على سبيل المثال، ليس كصناعة النفط والغاز التي تحتاج إلى أشهر لاستعادة طاقتها الإنتاجية السابقة. فبمجرد أن تغيب الصواريخ والطائرات المسيّرة عن أجوائنا، تحل محلها رحلات الطيران منخفض الكلفة التي تقل الأفواج السياحية، وتعود الثقة مجددا بالأردن باعتباره وجهة آمنة ومجربة لاستقبال الملايين من مختلف أنحاء العالم دون خوف أو قلق.

ومن حسن الحظ أن الاتفاق على إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران جاء مع بداية فصل الصيف، بما يدعم عودة مريحة للمغتربين، ويشجع السياحة الخليجية على التوجه إلى الأردن، ويمنح المستثمرين في القطاع السياحي فرصة للتخطيط لبرامج واعدة لموسم الشتاء المقبل.

لقد تعلمنا دائما من تجاربنا المريرة أن نتحرك ضمن أوسع مساحة ممكنة للحفاظ على تقدمنا. وفي ظل الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي، نجح الأردن باستمرار في المحافظة على سمعته ومكانته بوصفه بلدا جاذبا للسياحة والاستثمار.

لسنا على يقين تام بأن الاتفاق الأخير يمثل نهاية دائمة للحرب والتوتر في المنطقة، لكن من الضروري استثمار هذه البداية الواعدة. فقد تمكنت الحكومة، قبل هذه المرحلة، من إنجاز الخطوات اللازمة للشروع في تنفيذ مشاريع كبرى، مثل مشروع الناقل الوطني وسكة الحديد. وقبل أيام شاهدنا الجرافات تشق الأرض إيذانا ببناء أكبر استاد رياضي، إلى جانب منشآت أخرى ضمن المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة.

وفور التوقيع على اتفاق وقف الحرب، ينبغي للمسؤولين الجلوس إلى طاولة واحدة لإجراء مراجعة شاملة للقطاعات التي تضررت من الحرب، ووضع آليات لتعويض خسائرها، واتخاذ الإجراءات العاجلة لاستعادة نشاطها، إلى جانب استئناف العمل في المشاريع التي ربما تأثرت بالظروف الإقليمية.

لقد كشفت الحرب وما نتج عنها من تداعيات، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وتعطل خطوط التجارة والشحن بمختلف أنواعها، عن القيمة الإستراتيجية للموقع الجغرافي للأردن، بوصفه نقطة ارتكاز لربط دول الخليج العربي بسورية وتركيا ثم أوروبا. وقد بدأ بالفعل عمل جاد وملموس بين هذه الدول والأردن لتدشين مسارات نقل بديلة، وهي فرصة لا ينبغي التفريط بها لما تحمله من فوائد اقتصادية كبيرة، فضلا عن دورها في تعزيز مكانة الأردن الإقليمية.

إن الفرص التي تلوح أمام الأردن في مرحلة ما بعد الحرب كثيرة، ومن الواجب اغتنامها وعدم تفويتها.

الغد