شريط الأخبار

عاصفة التعيينات والقبولات تضرب الجامعة الأردنية مجدداً: "أبناء الرؤساء والمدرسين" في صدارة الابتعاث والتخصص العالي.. أين تكافؤ الفرص؟

عاصفة التعيينات والقبولات تضرب الجامعة الأردنية مجدداً: أبناء الرؤساء والمدرسين في صدارة الابتعاث والتخصص العالي.. أين تكافؤ الفرص؟
كرمالكم :  

عاصفة من الجدل الشعبي والأكاديمي تجتاح أروقة أم المدارس، الجامعة الأردنية، عقب أنباء متداولة حول قبول ابن رئيس الجامعة وابن شقيقه في برنامج التخصص الطبي العالي بمستشفى الجامعة الأردنية. هذه الحادثة لم تأتِ من فراغ، بل أعادت إلى الأذهان — وبقوة — قضية قبول ابنة رئيس الجامعة نفسه قبل أشهر قليلة في اختصاص الباطنية كعضو هيئة تدريس، وابتعاثها للخارج على نفقة الجامعة. ولم يتوقف الأمر عند المربع الأول لرئاسة الجامعة، بل امتدت التساؤلات لتشمل رصد قبولات لعدد من أبناء أعضاء الهيئة التدريسية في تخصصات طبية مختلفة رغم أنهم ليسوا من أوائل دفعاتهم؛ مما يفتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة ساخنة حول معايير العدالة، والشفافية، وتكافؤ الفرص في كبرى المؤسسات الأكاديمية بالمملكة.**

لم يكد الشارع الأردني والأوساط الأكاديمية يطوون ملف ابتعاث ابنة رئيس الجامعة إلى الخارج — والذي أثار لغطاً واسعاً حول آلية الاختيار والشروط القانونية والأكاديمية المتبعة حينها — حتى تفجرت الأزمات المتتالية. الأنباء الحالية تشير إلى إدراج اسم ابن رئيس الجامعة الحالي، ومعه ابن شقيقه، ضمن المقبولين في برنامج الإقامة والتخصص العالي بالمستشفى الجامعي، وهو البرنامج الذي يشهد عادةً تنافساً شرساً ومضنياً بين مئات الأطباء الشباب الخريجين، والذين يسهرون الليالي للحصول على مقعد واحد يضمن مستقبلهم المهني.

### امتداد الظاهرة: أبناء المدرسين تحت المجهر

وما زاد الطين بلة وأشعل منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الأطباء، هو رصد قبول عدد من أبناء وبنات أساتذة ومدرسين في كلية الطب ببرامج التخصص العالي في عدة أقسام حيوية. الصدمة الكبرى تكمن في أن بعض هؤلاء المقبولين *"ليسوا من أوائل الدفعة"*، وهنالك من هو أعلى منهم كفاءة ومعدلاً في الترتيب التنافسي، ومع ذلك تجاوزتهم عجلة القبولات لتستقر عند أبناء "الهيئة التدريسية"؛ مما يثير تساؤلات حادة حول كواليس لجان المقابلات والتقييم، وكيف تُمنح النقاط والامتيازات خلف الأبواب المغلقة.

### تزامن يثير الريبة وعلامات استفهام حاسمة

هذا التزامن المتتالي في حصد المقاعد والامتيازات داخل عائلة رئيس الجامعة وبيوت المدرسين أثار موجة استياء واسعة بين الأطباء المقيمين، وطلبة الجامعة، والخريجين الذين عبروا عن شعورهم بالظلم والإحباط. وتتركز التساؤلات المشروعة اليوم حول الآتي:

 1. *المعدلات والمعايير:* هل خضع أبناء المسؤولين وأقارب المدرسين لذات الشروط الصارمة، وامتحانات التنافس، والمقابلات الشخصية وبشكل أعمى (Blind Evaluation) دون معرفة الهوية أو صلة القرابة؟

 2. *تضارب المصالح:* كيف يمكن لإدارة مؤسسة أكاديمية أو لجان أقسام طبية أن تشرف على منظومة تمنح أقاربهم مقاعد تخصص عالي وابتعاث دون تنحي واضح أو رقابة من لجان مستقلة؟

 3. *غياب الشفافية:* لماذا تغيب الشفافية عن إعلان علامات المتقدمين وترتيبهم التنافسي التفصيلي (الامتحان الإجمالي، معدل البكالوريوس، علامة المقابلة) بشكل علني لقطع دابر الشك باليقين؟

### من الابتعاث إلى التخصص: نهج أم صدفة؟

يقول مراقبون للشأن الأكاديمي والطبّي إن تكرار هذه الحوادث يحمل رسائل سلبية خطيرة للشباب الأردني. فحين يرى الطبيب الخريج المتفوق (الكادح) أن مقاعد الاختصاص والابتعاث تذهب يميناً وشمالاً لصالح أبناء الإدارات العليا والمحيطين بها بموجب "امتيازات مبطنة"، يتسلل الإحباط إلى الجيل الشاب، ويزداد الإصرار على هجرة الكفاءات والبحث عن فرص عادلة خارج الوطن.

الجامعة الأردنية، التي قادت المسيرة التعليمية لعقود، يجب أن تكون منارة للعدالة وتكافؤ الفرص، لا مكاناً تثار حوله شبهات "توارث الامتيازات الأكاديمية والطبية". إن هذا الملف المتكامل يضع مجلس أمناء الجامعة الأردنية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية للتحقق من هذه الملفات بشكل فوري.

### المطالبة بالتحقيق وإعلان الحقائق

إن الرأي العام الأردني والجسم الطبي لا يطلقون أحكاماً جزافية، ولكنهم يطالبون بـ *"بيان رسمي واضح بالحقائق والأرقام"*. إذا كان أقارب رئيس الجامعة وأبناء المدرسين قد حصلوا على هذه المقاعد بجدارتهم واستحقاقهم الكامل ومعدلاتهم المتفوقة، فلتخرج إدارة الجامعة وكلياتها الطبية بكشوفات واضحة تنشر علامات جميع المتقدمين وترتيبهم التنافسي بكل شجاعة وشفافية.

أما إذا ثبت أن هنالك تفصيلاً للشروط، أو محاباة في علامات المقابلات الشخصية لرفع أسماء على حساب أخرى، فإن الأمر يتعدى السجال الأكاديمي ليصبح قضية رأي عام تمس بنزاهة التعليم العالي والقطاع الطبي الأردني ككل. فالجامعات الحكومية ومستشفياتها تمول من جيوب المواطنين، ومقاعدها وحقوقها يجب أن تكون متاحة لأبناء الأردنيين جميعاً على مسافة واحدة، دون أن يكون "منصب الأب" أو "صلة القرابة" هي تذكرة العبور الأولى والوحيدة.

وتماشيا مع الموضوعية وعرض الرأي الاخر ونظرا للمكانة المرموقة التي يتمتع بها هذا الصرح التعليمي الكبير حاولت "كرمالكم" التواصل مع ادارة الجامعة الاردنية دون التمكن من ذلك وفي حال ورود توضيح من الجامعة الاردنية سيتم ارفاقه مع الخبر.

شاهد