شريط الأخبار

هَلْ يَتْقِنُ البَعْضُ تَسْوِيقَ القَرَارِ؟!

هَلْ يَتْقِنُ البَعْضُ تَسْوِيقَ القَرَارِ؟!
كرمالكم :  

المُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رِضْوَانُ أَبُو دَامِس

تَسْوِيقُ القَرَارِ مَوْهِبَةٌ وَإِبْدَاعٌ، وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ نَجَاحِهِ مَعْرِفَةُ آلِيَّةِ إِقْنَاعِ المَعْنِيِّ وَالمُجْتَمَعِ بِهِ لِلْعَمَلِ بِمُضْمُونِهِ. وَيَجِبُ، قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ وَإِعْلَانِهِ عَبْرَ الوَسَائِلِ الإِعْلَامِيَّةِ، أَنْ يَتِمَّ التَّمْهِيدُ لَهُ، وَنَشْرُ كَافَّةِ المُبَرِّرَاتِ الحَقِيقِيَّةِ لِإِصْدَارِهِ، وَالِابْتِعَادُ عَنِ المُسَمَّيَاتِ الَّتِي تُزْعِجُ المُتَلَقِّي لِلْقَرَارِ، مِثْلَ: (الدِّرَاسَةِ الِاكْتُوَارِيَّةِ)،  ويجب بهدوء الِاعْتِرَافُ بِالأَخْطَاءِ السَّابِقَةِ بِشَفَافِيَّةٍ، الَّتِي أَدَّتْ إِلَى تَعْدِيلِ مَا هُوَ قَائِمٌ، وَبَيَانُ الفَائِدَةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي سَوْفَ تَنْعَكِسُ عَلَى المُوَاطِنِينَ بِالدَّرَجَةِ الأُولَى مِنَ النَّاحِيَةِ المَادِّيَّةِ، وَعَلَى الشَّخْصِ الَّذِي سَوْفَ يُطَبِّقُهُ.

وَأَنْ تُرَافِقَهُ الوَسَائِلُ الَّتِي وَفَّرَهَا مُصْدِرُ القَرَارِ، وَتَكُونُ قَلِيلَةَ التَّكْلِفَةِ، وَالأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ مَعْدُومَةَ التَّكْلِفَةِ عَلَى كَاهِلِ النَّاسِ، قَبْلَ العَمَلِ بِهِ، إِذَا كَانَ الهَدَفُ مِنْهُ تَحْقِيقَ مَنْفَعَةٍ وَوَفْرٍ مَالِيٍّ لَهُمْ. أَمَّا إِذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِإِيقَافِ الهَدْرِ فِي مَخْزُونِ المُوَازَنَةِ العَامَّةِ، فَيَجِبُ وَضْعُ أَوْلَوِيَّةٍ تَتَمَثَّلُ بِتَصْحِيحِ الخَطَأِ لِمَنِ اسْتَفَادَ مِنْ تَغَيُّرَاتِ القَرَارِ السَّابِقِ، وَوَضْعِ مَرَاحِلَ لِلتَّطْبِيقِ لِمَنْ سَيُطَبَّقُ عَلَيْهِمُ القَرَارُ المُعْلَنُ عَنْهُ، تَمْتَدُّ أَقَلُّهَا عَشْرَ سَنَوَاتٍ مِنْ تَارِيخِ إِصْدَارِهِ إِذَا كَانَ الأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِتَشْرِيعٍ صَادِرٍ بِمُوجِبِ قَانُونٍ، وَخَمْسَ سَنَوَاتٍ إِذَا كَانَ التَّشْرِيعُ صَادِرًا بِمُوجِبِ نِظَامٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ التَّشْرِيعُ صَادِرًا بِمُوجِبِ تَعْلِيمَاتٍ، فَيَلْزَمُ أَلَّا تَقِلَّ المُدَّةُ عَنْ سَنَتَيْنِ. وَمُرَاعَاةُ أَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ بِأَثَرٍ رَجْعِيٍّ، قَدْرَ الإِمْكَانِ، عَلَى المُوَاطِنِ الَّذِي طُبِّقَ عَلَيْهِ القَرَارُ السَّابِقُ، عَدَالَةً وَإِنْصَافًا.

وَالأَهَمُّ أَنْ تَكُونَ هُنَالِكَ مَرْجِعِيَّةٌ وَاضِحَةٌ وَمُخْتَصَّةٌ لِلدِّفَاعِ عَنِ القَرَارِ، وَالرَّدِّ عَلَى كَافَّةِ تَفَاصِيلِهِ، مِنْ جِهَاتٍ حِيَادِيَّةٍ ذَاتِ خِبْرَةٍ مِنَ المُجْتَمَعِ المَدَنِيِّ، تُرَاعِي كُلَّ سَلْبِيَّاتِ القَرَارَاتِ السَّابِقَةِ، وَأَنْ يَتِمَّ إِبْعَادُ كُلِّ مَنْ شَغَلَ مَوْقِعًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أَيَّةُ إِنْجَازَاتٍ، لِلْأَسَفِ، شَاهَدَهَا المُوَاطِنُ.

مِنْ غَيْرِ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ المُوَاطِنُ عَلَى قَرَارَاتٍ، دُونَ سَابِقِ إِنْذَارٍ، تَتَعَلَّقُ بِمَصْدَرِ حَيَاتِهِ، وَرِزْقِهِ، وَمُسْتَقْبَلِهِ، وَمُسْتَقْبَلِ أَوْلَادِهِ، لَا تُرَاعِي الظُّرُوفَ المَادِّيَّةَ، وَالِاجْتِمَاعِيَّةَ، وَالإِنْسَانِيَّةَ، بِحُجَّةِ الضَّرُورَةِ القُصْوَى وَحْدَهَا، حَسَبَ مَا يُرَافِقُ القَرَارَاتِ الجَدِيدَةَ، فِي ظِلِّ انْعِدَامِ الثِّقَةِ بَيْنَ الجِهَةِ الَّتِي تَمْتَلِكُ سُلْطَةَ إِصْدَارِهَا، وَشَرَائِحِ المُجْتَمَعِ الَّتِي لَا تَمْتَلِكُ، فِي أَغْلَبِهَا، أَيَّ وَفْرَةٍ مَالِيَّةٍ لِتَحَمُّلِ أَعْبَاءٍ إِضَافِيَّةٍ.

عِلْمًا أَنَّ أَفْرَادَ الشَّعْبِ يُضَحُّونَ بِكُلِّ مَا لَدَيْهِمْ إِذَا كَانَ الأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِسِيَادَةِ وَطَنِهِمْ، وَأَمْنِهِ، وَسَلَامَتِهِ، عِنْدَمَا يُشَاهِدُونَ أَنَّ الجَمِيعَ سَوْفَ يُطَبِّقُ القَرَارَ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ، وَأَنَّ الإِخْفَاقَاتِ السَّابِقَةَ تُعَالَجُ بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ وَعَادِلَةٍ.