شريط الأخبار

العلاقة مع الولايات المتحدة مصلحة دولة لا مزاج أفراد

العلاقة مع الولايات المتحدة مصلحة دولة لا مزاج أفراد
كرمالكم :  

الدكتور نضال المجالي

في كل مرة تحتدم فيها الأحداث، يخرج علينا من يطالب بإلغاء العلاقة مع الولايات المتحدة، أو يشكك بها، أو يوزع صكوك الوطنية والخيانة وكأنّ السياسة الخارجية تُدار بالعواطف والانفعالات لا بالمصالح والإستراتيجيات.

لنكن واضحين: العلاقة الأردنية الأميركية ليست علاقة مع رئيس أميركي بعينه، ولا تعني أن الأردن يوافق على كل سياسة تتخذها الإدارة الأميركية، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، الرؤساء يتغيرون كل أربع أو ثماني سنوات، أما الدول فتبني علاقاتها على مؤسسات راسخة، ومراكز قرار، والكونغرس، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، والاقتصاد، والاستثمار، والجامعات، ومراكز الفكر، وشبكات المصالح الممتدة لعقود.

الأردن لم يبن مكانته الدولية بالمزايدات، بل بالحكمة والاتزان، استطاع أن يحافظ على علاقات متينة مع مختلف القوى الدولية، وأن يجعل من هذه العلاقات رافعة لمصالحه الوطنية، سواء في الدعم الاقتصادي، أو التعاون الأمني، أو التنمية، أو التعليم، أو الاستثمار، أو الدفاع عن مصالحه وقضاياه.

الاختلاف مع سياسة أميركية معينة لا يعني قطع الجسور مع الدولة الأميركية، بل على العكس، العلاقات القوية هي التي تمنحك القدرة على إيصال موقفك والدفاع عن حقوقك والتأثير في القرار، أما الصراخ من بعيد، فلن يغيّر سياسة ولن يخدم وطناً.

كفى مزايدات، وكفى توزيعا لتهم التخوين على كل من يفهم معنى إدارة الدولة، الوطنية ليست شعارات تُكتب على مواقع التواصل، بل قدرة على حماية مصالح الوطن في عالم معقّد تحكمه موازين القوى والمصالح.

الأردن دولة تعرف أين تقف، وتعرف كيف تدير علاقاتها، ولم يكن يوما تابعا لأحد، بل شريك يحترمه الجميع بسبب ثبات مواقفه وحكمة قيادته، ومن يختزل العلاقة مع الولايات المتحدة في اسم رئيس أو قرار عابر، فإنه يتجاهل حقيقة السياسة الدولية، ويتعامل معها بعقلية ردود الفعل لا بعقل الدولة.

الوطن لا يُدار بالغضب، ولا تُبنى السياسة الخارجية بالشعارات، تُبنى بالعقل، بالمصلحة الوطنية، وبالقدرة على الحفاظ على الحلفاء مع التمسك بالمواقف والثوابت، وهذا ما فعله الأردن، وسيبقى يفعله، لأنه دولة مؤسسات تعرف أن مصالح شعبها فوق كل مزايدة، وأن التخوين أسهل الكلمات، لكنه أفقرها وطنيا وأضعفها سياسيا.

الغد