اكد نقيب
الاطباء نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة بان قرار تعديل أحكام
الإجازة دون راتب اتخذ في لحظة، لكن قيمته الحقيقية تُقاس بما يصنعه بعد
سنوات. وان ما أقرّه مجلس الوزراء ليس مجرد تعديل لأحكام الإجازة دون راتب، بل
خطوة نحو مفهوم أكثر نضجاً في إدارة رأس المال البشري للدولة؛ فالحفاظ على الكفاءة
الوطنية لا يعني تقييد حركتها، بل الحفاظ على ارتباطها بوطنها أينما امتدت
تجربتها. وفي القطاع الطبي تحديداً، لهذا التحول أهمية كبيرة.
فالطبيب
الذي يغادر للتخصص أو التدريب أو البحث أو العمل واكتساب خبرة نوعية، أو بحثاً عن
فرصة تحقق له ولأسرته استقراراً اقتصادياً أفضل، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره
كفاءة خسرها الوطن، بل رصيداً وطنياً يتطور ويكتسب معرفة وخبرة جديدة.
لسنوات
كان السؤال: كيف نمنع الكفاءات من المغادرة؟
أما
السؤال الذي يليق بالدولة الحديثة فهو:
كيف
نُمكّن كفاءاتنا من الوصول إلى العالم وتحسين مساراتها المهنية والمعيشية، دون أن
نخسرها للوطن؟
وهنا
تكمن قيمة هذه التعديلات.
فالمرونة
في المغادرة يجب أن يقابلها ذكاء في الاستبقاء ومسار واضح للعودة، خصوصاً في
القطاع الصحي؛ من خلال التخطيط للاحتياجات والتخصصات، والمحافظة على الصلة
بالكفاءات في الخارج، وتهيئة البيئة التي تمكّنها من نقل خبراتها عند عودتها.
فخسارة
الكفاءة لا تبدأ عندما تغادر الوطن، بل عندما تنقطع صلتها به ولا تجد طريقاً
للعودة إليه.
نريد
للطبيب الأردني أن يصل إلى أفضل المستشفيات والجامعات والمراكز الطبية في العالم،
وأن يتقدم علمياً ومهنياً واقتصادياً، وأن يحمل اسم الأردن معه أينما ذهب، مع بقاء
الجسر قائماً بينه وبين وطنه ومؤسساته.
فالدولة
الواثقة لا تبني أسواراً حول عقولها؛ بل تمنحها مساحة للانطلاق، وتحافظ على جسور
العودة، وتبني من المؤسسات والسياسات ما يجعل الوطن مكاناً يستحق أن تعود إليه الخبرة.
هكذا
تتحول الإجازة من غيابٍ في سجل الموارد البشرية إلى استثمارٍ في رصيد الدولة.
واختتم نقيب الاطباء بالقول نفتح أمام كفاءاتنا أبواب العالم… ونبقي لها باب الوطن مفتوحاً



