شريط الأخبار

بينهم دول عربية.. من هم شركاء إيران التجاريون المعرضون للخطر؟

بينهم دول عربية.. من هم شركاء إيران التجاريون المعرضون للخطر؟
كرمالكم :  

هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفتها "أكبر حرب مالية على الإطلاق"، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية، اليوم الاثنين، تستهدف شركاء إيران التجاريين. وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1800 بتوقيت غرينتش) اليوم، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد دولة عانت من عقوبات اقتصادية شبه مستمرة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وكتب بيسنت في مقال رأي نُشر في صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الأحد "مع بزوغ الفجر يبدأ يوم الحسم الاقتصادي -أكبر حرب مالية على الإطلاق يتم شنها ضد خصم" للولايات المتحدة.

كما هدد باستهداف الدول التي تتعامل مع طهران اقتصادياً ومالياً.

في المقابل، أكدت إيران أنها مستعدة لمواجهة هذه الحرب، لافتة إلى أن لديها علاقات مع عدة حلفاء.

لكن من هم هؤلاء الحلفاء الذين قد يتعرضون للعقوبات الأميركية؟

فيما يلي بعض من أبرز الشركاء التجاريين لإيران خلال السنوات القليلة الماضية:

الصين

أولاً الصين، وهي أكبر مشتر للنفط الإيراني، ما قد يعرضها لضغوط إضافية من الولايات المتحدة بشأن مشترياتها إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعيده.

فخلال العقد الماضي، شكلت الصين منظومة محصنة من المصافي تعالج النفط الإيراني بشكل رئيسي وليس لها انكشاف كبير على الولايات المتحدة. وقالت مصادر في مصاف ومتعاملون ضالعون في هذه التجارة إن النفط الإيراني الذي يصل إلى الصين لطالما جرى تسويقه على أنه نفط ماليزي، ومؤخراً إندونيسي، ويجري تداوله ضمن دائرة مغلقة، مع السداد بالعملة الصينية، عبر سلسلة من الوسطاء يصعب تتبعهم، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

علماً أن وزارة الخزانة الأميركية كانت فرضت في أبريل الماضي عقوبات على مصفاة صينية مستقلة لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، وحذرت البنوك الصينية من عقوبات ثانوية إذا سهلت تجارة النفط الإيراني.

لا سيما أن أكثر من 80 بالمئة من شحنات النفط الإيراني تتجه إلى الصين، إذ تستفيد المصافي الصينية المستقلة من النفط الخاضع للعقوبات الأميركية والذي يباع بأسعار مخفضة. وتشير تقديرات شركة كبلر للتحليلات إلى أن بكين اشترت في المتوسط 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني في 2025.

تركيا

إلى ذلك، ترتبط تركيا وإيران بعلاقات اقتصادية مهمة، إذ تستورد أنقرة الغاز الطبيعي الإيراني وتصدر السلع المصنعة إلى إيران. ولم تبد تركيا أي استعداد لتقليص تجارتها مع الجانب الإيراني، إذ تبلغ التجارة الثنائية في حدود خمسة إلى ستة مليارات دولار سنويا، تصدر تركيا منها إلى إيران ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار.

كما تستورد تركيا تقريبا كامل احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وإيران مصدر مهم، إذ توفر 13 بالمئة من إجمالي واردات الغاز.

العراق

أما العراق، فتشير أرقام التجارة العراقية الرسمية إلى أن تجارة البلاد مع الجانب الإيراني تجاوزت عشرة مليارات دولار في 2025، وتقوم العلاقة بشكل رئيسي على صادرات إيران من الأغذية والسلع الاستهلاكية ومنتجات أخرى إلى السوق العراقية.

وقال محمد كريم المسؤول بوزارة التجارة العراقية والمطلع على الأنشطة التجارية مع إيران، إن التجارة تراجعت في 2026 بعد بدء الحرب، التي زادت مخاطر الأمن الإقليمي وأدت إلى اضطرابات متقطعة عند المعابر الحدودية الرئيسية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل.

 كما أضاف كريم أن هذه الظروف، إلى جانب الاضطرابات الأوسع في سلاسل الإمداد التي أثرت على حركة السلع، خفضت حجم التجارة عبر الحدود وموثوقيتها رغم بقاء البلدين شريكين تجاريين مهمين.

هذا وتشكل الطاقة جانباً أساسياً من العلاقة. وأوضح مسؤولون عراقيون في قطاع الطاقة أن العراق يدفع لإيران ما بين أربعة مليارات وخمسة مليارات دولار سنويا مقابل الغاز الطبيعي، ويستخدم الغاز في توليد الكهرباء. وقال مسؤولان عراقيان في قطاع الطاقة إن أي عقوبات أميركية جديدة على العراق قد تثير تحديات كبيرة أمام بغداد في الحفاظ على مدفوعاتها مقابل الطاقة الإيرانية مع تجنب التعرض للعقوبات الأميركية، لا سيما في ظل القيود الحالية التي أجبرت العراق على استخدام حسابات مقيدة لتسوية المدفوعات.

سلطنة عمان

من جهتها، حافظت سلطنة عمان منذ فترة طويلة على علاقات ودية مع إيران تعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية في 1979، وغالبا ما تقوم مسقط بدور الوسيط بين طهران وعواصم أخرى، من بينها واشنطن.

ونمت العلاقات التجارية بين البلدين في السنوات القليلة الماضية، إذ تشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عمان إلى أن إجمالي تجارة السلع بلغ 1.5 مليار دولار في 2025، و345 مليون دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

 باكستان

كذلك ترتبط طهران بعلاقات تجارية مع إسلام آباد، إذ يتبادل البلدان منذ سنوات النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية عبر قنوات غير رسمية.

فيما رأى محللون أن أي إجراء أميركي ضد الدول المنخرطة في تجارة أو مساعدات لإيران قد يمثل انتكاسة خطيرة لباكستان، في ظل تعهدات البلدين بتوسيع التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.

وبعد عقوبات سابقة على إيران، توقفت التجارة الرسمية بين البلدين حتى وقت قريب، لكن التجارة غير الرسمية رفعت الصادرات والواردات من الجانبين إلى نحو أربعة مليارات دولار، وفقاً لإحصاءات غير رسمية.

وبعد توقيع اتفاق إسلام آباد المؤقت في يونيو الماضي، بُذلت جهود سريعة لتوسيع التعاون التجاري.

الهند

أما الهند، فقد انخفضت تجارتها مع إيران بشدة في 2020 عندما واصلت واشنطن الضغط عبر العقوبات على طهران. وتراجعت التجارة الثنائية بأكثر من الثلثين إلى نحو 4.8 مليار دولار في السنة المالية 2019-2020، من 17 مليار دولار في السنة السابقة.

هذا وأظهرت بيانات وزارة التجارة الهندية انخفاض التجارة بين الهند وإيران أكثر على مر السنوات، وبلغت 1.63 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026.

وتشكل الصادرات الهندية التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار معظم هذه التجارة، إذ تشحن نيودلهي إلى إيران بشكل أساسي الحبوب والشاي والقهوة والتوابل.

فيما أكد مسؤولون في نيودلهي في السابق أن هذه الصادرات مستمرة لأسباب إنسانية وينبغي أن تبقى خارج نطاق أي عقوبات.

أرمينيا

وفي ما يتعلق بأرمينيا، فأشارت الإحصاءات الأرمينية الرسمية إلى أن التجارة مع إيران بلغت 768 مليون دولار، أو 3.6 بالمئة من إجمالي حجم التجارة الخارجية لأرمينيا في 2025. وبلغ حجم تجارة أرمينيا مع إيران 371.4 مليون دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 8.4 بالمئة. وسجلت الصادرات 42.8 مليون دولار، بانخفاض ستة بالمئة، بينما بلغت الواردات 336.9 مليون دولار، بزيادة 12 بالمئة.

هذا ويمر نحو 20 بالمئة من التجارة الخارجية لأرمينيا عبر إيران.

كما لدى أرمينيا وإيران اتفاق مقايضة "الغاز مقابل الكهرباء"، تستخدم بموجبه أرمينيا الغاز الذي توفره إيران لإنتاج الكهرباء التي يعاد إرسالها إلى إيران وتستخدم أيضا محليا في أرمينيا.

أذربيجان

أما في أذربيجان فقد ارتفع حجم التجارة بينها وبين إيران 4.5 بالمئة في الفترة من يناير إلى يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، إذ زادت إلى 312.6 مليون دولار من 299.1 مليون دولار. وزادت واردات أذربيجان من إيران 1.5 بالمئة إلى 297 مليون دولار من 292.7 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025.

كما قفزت صادرات أذربيجان إلى إيران 2.4 مرة إلى 15.6 مليون دولار من 6.4 مليون دولار في الفترة من يناير كانون الثاني إلى يونيو حزيران 2025. وشكلت إيران 3.56 بالمئة من إجمالي واردات أذربيجان، ارتفاعا من 2.54 بالمئة في الفترة من يناير إلى يونيو 2025.

العربية