شريط الأخبار

بعد 25 عامًا.. 5 أسباب وراء تأجيل محاكمة العقل المدبر لـ11 سبتمبر

بعد 25 عامًا.. 5 أسباب وراء تأجيل محاكمة العقل المدبر لـ11 سبتمبر
كرمالكم :  

بعد نحو ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لا تزال القضية التي هزت العالم عالقة دون حسم، فيما لم تبدأ بعد محاكمة أحد أبرز المتهمين فيها.

فخالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات، اعتُقل قبل أكثر من 20 عامًا، لكن محاكمته لم تنطلق حتى الآن، بعدما اصطدمت القضية على مدار السنوات بعقبات قانونية وإجرائية عدة. إذ وقفت وراء تأجيلها 5 أسباب رئيسية.

موعد جديد للمحاكمة

ففي أحدث تطور لمسار القضية العالقة، حدد قاضٍ عسكري في غوانتانامو 5 يونيو (حزيران) 2028 موعدًا لبدء محاكمة خالد شيخ محمد وأربعة متهمين آخرين في قضية هجمات 11 سبتمبر.

جاء الموعد الجديد بعد سنوات من جلسات ما قبل المحاكمة والمنازعات القانونية التي حالت دون الوصول إلى محاكمة فعلية، فيما لا تزال هناك ملفات قانونية مفتوحة قد تؤثر في إمكانية الالتزام بالموعد المحدد، وفق ما أوردته وكالة "أسوشييتد برس".

التعذيب يعقد الأدلة

فواحدة من أكبر مشكلات القضية بدأت من الفترة التي قضاها خالد شيخ محمد في احتجاز وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، حيث تم اعتقاله في باكستان عام 2003، ثم احتُجز في مواقع سرية تابعة للوكالة قبل نقله إلى غوانتانامو. حيث خضع خلال تلك الفترة لأساليب استجواب قاسية، من بينها الإيهام بالغرق. ومع انتقال القضية إلى المحكمة، أصبح على القضاة تحديد مدى إمكانية استخدام الأقوال التي أدلى بها خلال هذه الفترة، بعدما جادل الدفاع بأن اعترافاته جاءت نتيجة الإكراه والتعذيب، وهو ما فتح معركة طويلة حول admissibility الأدلة بدل الانتقال مباشرة إلى محاكمة الوقائع. وفق ما أورده تقرير لمنظمة العفو الدولية.

اعتراف رئيسي سقط

ولم تنتهِ المشكلة باستمرار الجدل حول ظروف الاعتقال، إذ امتدت إلى اعترافات محددة تريد النيابة استخدامها في القضية. وفي تطور حديث، استبعد قاضٍ عسكري اعترافًا رئيسيًا أدلى به خالد عام 2007، بعدما خلص إلى أنه جاء في سياق من الإكراه الشديد، وفي وقت لم يكن فيه قادرًا على الوصول إلى محامٍ. وبدلًا من الطعن في القرار بما قد يفتح جولة جديدة من التأجيلات، اختارت النيابة المضي في القضية من دون هذا الاعتراف، قائلة إن لديها أدلة أخرى يمكن تقديمها أمام المحكمة، من بينها سجلات اتصالات وبيانات مالية. وفق ما أوردته "نيويورك بوست" نقلًا عن إجراءات المحكمة العسكرية.

أسرار الـ CIA داخل المحكمة

كما ازدادت القضية تعقيدًا لأن جزءًا من الأدلة مرتبط مباشرة ببرنامج الاعتقال والاستجواب السري الذي أدارته وكالة الاستخبارات المركزية، حيث تتعامل المحكمة مع معلومات مصنفة سرية تتعلق بما جرى داخل مواقع الاحتجاز، وهو ما فرض نقاشًا مستمرًا حول حدود ما يمكن الكشف عنه للمحامين، وما يمكن عرضه أمام المحكمة، وكيفية حماية المعلومات التي تعتبرها الحكومة من أسرار الأمن القومي. لذلك لم تعد جلسات ما قبل المحاكمة مخصصة فقط للتحضير للمرافعات، بل تحولت في جانب كبير منها إلى معارك منفصلة حول الأدلة السرية وإمكانية استخدامها أصلًا. وفق ما أوردته "هيومن رايتس فيرست"

محكمة عسكرية استثنائية

كذلك تجلى سبب آخر للتأخير يتعلق بالنظام القضائي الذي تُنظر أمامه القضية. فمحاكمة الموقوف لا تجري أمام محكمة اتحادية أميركية تقليدية، وإنما أمام لجنة عسكرية في قاعدة غوانتانامو، وهو نظام استثنائي واجه منذ سنوات مشكلات إجرائية وقانونية متشابكة.

كما شهدت القضية تغييرات في القضاة وأعضاء فرق الادعاء والدفاع، إلى جانب تعطلات مرتبطة بجائحة كوفيد-19 ومتطلبات العمل في غوانتانامو، ما أدى إلى إطالة مرحلة ما قبل المحاكمة التي كان يفترض أن تسبق المحاكمة النهائية، وفق ما أوردته وكالة "أسوشييتد برس"

صفقة إقرار أشعلت معركة جديدة

ثم حصل تحول كبير في مسار القضية عام 2024، عندما توصل الادعاء إلى اتفاقات إقرار بالذنب مع خالد شيخ محمد واثنين من المتهمين الآخرين. وكانت الاتفاقات ستنهي القضية من دون محاكمة كاملة، مقابل إقرار المتهمين بالذنب والحصول على أحكام بالسجن مدى الحياة بدل مواجهة عقوبة الإعدام.

لكن وزير الدفاع الأميركي آنذاك لويد أوستن تدخل وسحب موافقته على الاتفاق، لتبدأ معركة قضائية جديدة حول ما إذا كان يملك صلاحية إلغاء الصفقة بعد إبرامها. وفي يوليو (تموز) 2025، أيدت محكمة استئناف اتحادية موقف الحكومة بشأن صلاحية أوستن في إلغاء الاتفاق، لتعود القضية إلى مسار المحاكمة من جديد، وفق "رويترز".

محاكمة تنتظر الحسم

هكذا لم يكن تأخر محاكمة العقل المدبر لتلك الهجمات المروعة نتيجة عقبة واحدة، بل حصيلة سلسلة من الملفات التي تراكمت على مدى سنوات: مصير الاعترافات المرتبطة بالتعذيب، واستبعاد أدلة رئيسية، وحساسية المعلومات السرية الخاصة ببرنامج الCIA، وتعقيدات نظام المحاكم العسكرية، ثم الخلاف الذي أطاح بصفقة الإقرار بالذنب. ومع تحديد يونيو (حزيران) 2028 موعدًا جديدًا، بات أمام القضية مسار واضح على الورق، لكن تاريخها الطويل يجعل الوصول إلى قاعة المحاكمة في ذلك الموعد نفسه تحديًا قانونيًا لم يُحسم بعد.