شريط الأخبار

كيف يعودون ولماذا؟

كيف يعودون ولماذا؟
كرمالكم :  

رمزي الغزوي

أول أمس كشفت بيانات صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين السوريين العائدين من الأردن إلى سورية، منذ سقوط النظام الدموي لبشار الأسد حتى 19 أيلول الحالي، يقدّر بنحو 228 ألف لاجئ فقط.

بداية إذا كانت المفوضية السامية ترى في هؤلاء اللاجئين أرقاما وأحمالا، فنحن رأيناهم ونراهم أخوة وأهلا فروا من معمعيات حروبهم وكروبهم، وطالما كان هذا البلد، ومنذ أكثر من قرن ونصف محجا وملجأ لمن يفرون بأرواحهم بحثا عن الأمن والأمان.

لكن لنكون واقعيين، فسجل التاريخ الإنساني الملطّخ بعار تلك الحروب يذكر لنا بلسان طلق، إن قلة من اللاجئين عبر العالم رجعوا إلى بيوتهم بعد انطفاء نيرانها. هذه حقيقة مرة مريرة تتعامى عنها السياسة والمجتمعات بشكل عام.

وما نذكره هنا ليس إلا شعورا نحسّه ونعانيه مع من يحملون غصة اللجوء الأبدية في قلوبهم وأرواحهم. فاللاجئون كانوا وما زالوا في ذيل أجندة السياسة. هم المقصيون القابضون على جمر معاناتهم، الدافعون ثمنها بمأساة تتجدد طالع كل نهار.

الحياة بتفاصيلها وشذراتها تأخذ هؤلاء اللاجئين في كثير من الأحيان، فيتكيّفون معها ويصيغون منها حياة موازية لحياتهم السابقة ويقنعون بها ويقبعون فيها. وكأن الإنسان في أبسط تعاريفه يبقى كائنا سريع التأقلم والقبول. وهنا مأساة أكبر.

قبل عامين صدر استطلاع نفذته ذات المفوضية أشار إلى أن 97 % من اللاجئين السوريين في الأردن لا ينوون العودة إلى بلدهم خلال العام المقبل، مع أن 86 % منهم لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية.

فمن المفروض أن الحرب خمدت في سوريا، فلماذا إذن لم يعد اللاجئون السوريون إلى بيوتهم وأعشاشهم وحواكيرهم وحقولهم وحياتهم التي لا ينسونها؟ كيف ينكصون عن هذا والطريق مشرعة لهم ولا يعترضهم شيء وفوق ذلك تقدم المفوضية مساعدات لمن يرغب بتلك العودة.

بالطبع لا أحد يشكّك للحظة واحدة بضعف نستولوجياهم وحنينهم إلى بيوتهم، أو بقاياها أو ركامها، ولا بتوقهم إلى أرواحهم المتروكة هناك. لكنهم يحجمون عن العودة ربما لأن الحياة أخذتهم أو أن بلدهم الذي يحتاجهم الآن لمرحلة البناء، يرونه ما زال غير قادر على استقبالهم.

الدستور