شريط الأخبار

أسرلة الموقف الأميركي أم أمركة الموقف الإسرائيلي؟

أسرلة الموقف الأميركي أم أمركة الموقف الإسرائيلي؟
كرمالكم :  

حمادة فراعنة

سؤال جوهري يفرض نفسه على متابعي السياسة من المهتمين، والمنشغلين، وأصحاب الرأي، وأصحاب المصلحة، وكل من له باع بالسياسة، يسعى لمعرفة من هو الطرف المقرر الأكثر تأثيراً على الآخر، هل هي الولايات المتحدة الأقوى والأغنى والأكثر نفوذاً في العالم؟؟ هل هي التي تملك القدرة على التأثير على سياسات المستعمرة ولجمها طالما هي الأكثر دعماً وتغطية لها؟؟.

أم أن المستعمرة التي تعرف مكانتها في منطقتنا العربية بالقوة والتوسع والاحتلال، وتعمل على خدمة السياسات الأميركية ومصالحها والتصدي لكل من يقف ضدها، وهي تتمرد، تتدلل، تتمطى، مستغلة حاجة الولايات المتحدة لها، وتستثمر نفوذها من خلال اللوبي الإسرائيلي «الايباك» داخل أميركا نفسها، وكذلك الموقف الأيدولوجي الديني للمسيحيين الانجيليين (أنجليكان) المؤيد لتطلعات المستعمرة في النشوء والبقاء على أرض المقدسات في فلسطين.

في مواجهة هذا السؤال المحير نجد أن الموقف الأوروبي على عكس الموقف الأميركي، يتطور بالاتجاه الايجابي لصالح فلسطين، تُوج بالشراكة الفرنسية السعودية بعقد المؤتمر الدولي من أجل حل الدولتين، واعتراف أغلبية البلدان الأوروبية بالدولة الفلسطينية وخاصة بريطانيا وفرنسا، باستثناء ألمانيا.

وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، صدروا بياناً هاماً يوم 27 تشرين الثاني نوفمبر 2025، تناول عدة عناوين، تشكل أرضية يمكن البناء عليها أوروبياً وعالمياً لصالح فلسطين:

أولاً: الإدانة الشديدة للزيادة الضخمة في عنف المستوطنين المستعمرين الأجانب ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية، ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة – أوشا- سجل شهر تشرين أول أكتوبر لهذا العام 264 هجوماً من قبل المستوطنين، وهو أعلى عدد هجمات في شهر واحد منذ أن بدأت الأمم تسجيل مثل هذه الهجمات عام 2006، ولهذا طالب بيان الوزراء الأوروبيين الأربعة «يجب أن تتوقف هذه الهجمات فوراً، فهي تبث الرعب بين المدنيين، وتعثر جهود السلام الجارية» .

ودعوا حكومة المستعمرة إلى: «الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان حماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ونحث على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ومنع المزيد من العنف من خلال معالجة الأسباب الجذرية لهذا السلوك».

ثانياً: رحبوا بمعارضة الرئيس الأميركي ترامب لأي شكل من أشكال الضم، وأكدوا معارضتهم لأي ضم جزئي أو كلي، أو بحكم الأمر الواقع، ولأي سياسات استيطانية من قبل المستعمرة، تنتهك القانون الدولي.

ثالثاً: دعوا حكومة المستعمرة إلى التراجع عن سياسات وإجراءات بناء المستوطنات، وخاصة بناء المستوطنةE1، التي تم إقرارها من قبل حكومة نتنياهو في شهر آب أغسطس 2025، في إطار سياسة التوسع الاستيطاني، حيث تم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية الإقرار بإقامة 3000 وحدة سكنية، ليصبح عدد الوحدات الجديدة منذ بداية العام الجاري 28000 وحدة سكنية، وهو رقم قياسي سيؤدي إلى تقطيع الوحدة الجغرافية للضفة الفلسطينية.

رابعاً: مطالبة حكومة المستعمرة الإفراج عن أموال المقاصة التي تخص السلطة الفلسطينية واعتبروا أن استمرار حجز أموال السلطة أمر غير مبرر.

خامساً: أكدوا التزامهم بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية عبر حل الدولتين، بحيث تعيش دولة اسرائيل –المستعمرة- ودولة فلسطينية مستقلة، ديمقراطية، متصلة أرضياً، ذات سيادة وقابلة للحياة، جنباً إلى جنب في سلام وأمن، باعتراف متبادل، وحل تفاوضي، لا بديل عن ذلك.

موقف إيجابي من البلدان الأربعة خاصة أن هذه البلدان هي التي ساهمت وعملت كل منها فردياً وجماعياً في إقامة المستعمرة الإسرائيلية على أرض الفلسطينيين، وعلى حساب حقوقهم وأرضهم، وهم بذلك يتخذون موقفاً يتقدم إلى الأمام لصالح فلسطين، بعد حالة الاجحاف، وعدم العدالة، وغياب الانصاف طوال السنوات الماضية لديهم بحق الشعب الفلسطيني.

موقف مهما بدا متزناً متوازناً، ولكنه موقف متقدم لصالح فلسطين سيفرض نفسه تدريجياً على السياسة الدولية، في مواجهة التطرف والإجرام والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

الدستور

مواضيع قد تهمك